تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع بودلير ومع النقد البودليري ظهرت (الحداثوية)... غير أن دفعة سوداء كانت تطبع ذلك التألق، إذ لم يكن الشاعر يلحظ فقط موت الجمال ويبكيه، بل أنه يبصر غياباً أيضاً، ليس غياب أو موت .؟.؟.، بل كون الحداثة تغلف وتقنع الغياب... وفشل البراكسيس الثوري... الكلي) ثم يضيف لوفيفر أن الحداثة في المجتمع البرجوازي ليست سوى ظل الثورة الممكنة، ولكن الشاعر الذي عاش موت الثورة وفشلها يستدعي ممارسة مثالية بديلة لتحل محل الممارسة الثورية، في محاولة لخلق عالم خيالي (مثالي) مقبول في عالم واقعي لا يمكن أن يقبله الشاعر، أن نص بودلير (لا يمكن فهمه إلا كتحريض وتحد... فهو يقول شيئاً آخر وأكثر بكثير مما يبدو أنه يقول، وهو لا يقبل بالمجتمع البرجوازي...) إلا من أجل أن يدخل فيه الإرهاب والتحدي والانحراف(41) وهكذا راحت لغة الشاعر تطرح نفسها كعالم و(كخالق) لعالم مثالي، بديل لعالم الواقع، وفي هذه اللغة الشعرية تمحي الثنائية والانقسام والتمزق، ويتعانق الواقعي ويندمج بالمثالي، والمجرد بالمجسد، بعد أن كانا منفصلين من قبل، هنا يُتاح للكلمة أخيراً، بحسب لوفيفر: "إن تغدو جسدية وشهوية، وهنا يتاح للجسد والشهوى أن يتحولا إلى كلمة، وهذا هو السحر وسيمياء الكلمات"(41)ب.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٦