تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهد القرن العشرون، تغيراً واسعاً في العلاقة بين الوصف والسرد في الرواية، فلم يعد الوصف مجرد عنصر تابع للسرد، بل تبوأ، ولا سيما في الرواية الجديدة، مكانة رفيعة، بحيث صرنا نسمع مصطلحاً جديداً، إلى جانب مصطلح "الراوي أو السارد" هو مصطلح "الوصاف" وبعد أن كان الوصف مجرد حلية للأسلوب لدى الكلاسيكيين، وبعد أن كان رمزاً لحقيقة اجتماعية وفلسفية وأخلاقية لدى "بلزاك" أصبح في الرواية الجديدة هدفاً في ذاته، ولقد طور فلوبير -بعد بلزاك- الوصف وطرائقه الفنية، وتابعه في ذلك الكتاب الطبيعيون من بعده(23) ولقد تلقف رواد الرواية الجديدة، دعوة فلوبير إلى النثر الخالص، وطرائقه الفنية في الوصف، كما تلقفوا ما أبدعه "كافكا" من طرائق في هذا الوصف! ليصوغوا نظرية وطرائق جديدة في الوصف، تنحت ملامحها الأساسية من الإصرار على رفض الكلمة ذات الطابع الإيحائي والتشبيهي، والاكتفاء بما هو بصري في الوصف، وبالنظرة التي تكتفي بقياس كل شيء ووضعه في مكانه وتحديده. ومن فلوبير حتى كافكا، نستطيع كما يقول جرييه أن نجد خيطاً ذا بقية أن ذلك الحب العميق للوصف الذي حركهما لكتابة الرواية، نجده اليوم في الرواية الجديدة، فعبر طبيعة الأول، والهلوسة الميتافيزيقية للثاني، ترتسم العناصر الأولى لأسلوب واقعي من نوع غير معروف في طريقه لان يولد(24).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٢٣