"بدا الشارع المبلل وأرضه المبلطة بالقير كان يركض بثقة وهو يتطلع إلى الأفق وإلى انفتاح السماء فوقه. لم يسمع صوت الإطلاقات النارية أمسك بموضع الألم المهول في فخذه فتبللت أصابع يده بسائل دافيء.. ثم عرف قبل أن يفترسه الألم الرهيب في صدره وكتفه، إنه لم ينجح. وتلوى جسده الملوث بالطين والدماء يرتجف بشكل مروع على أسفلت الشارع الخالي ص374".
وفي موت مدحة يتعانق ما هو اجتماعي بما هو كوني على نحو يندر أن نجد له مثيلاً في الرواية العربية باستثناء بعض روايات الكاتب الكبير نجيب محفوظ- موت يذكرنا على نحو ما. بموت بطل رواية "الفهد" للكاتب الإيطالي لامبيدوزا
أزمنة أخرى
ثم أزمان داخلية وخارجية أخرى، يجب تحديدها أو الحديث عنها..
كزمن الكتابة والزمن الواقعي الذي تستغرقه الأحداث، فضلاً عن الزمن التاريخي الذي تشير إليه هذه الأحداث.
ولقد ذكر الكاتب زمن الكتابة على الصفحة الأخيرة، بصورة مباشرة، وهو زمن يمتد من شباط 1966 وحتى أيلول من عام 1977. أما الزمن التاريخي للأحداث التي تناولتها الرواية، فثمة إشارات عديدة إلى أنها تقع عام 1962 وأشهر هذه الإشارات ما يرد على لسان مدحة في حوار صامت وبصيغة الأسلوب غير المباشر الحر، حين يقول... "يجب أن نحدد المجتمع الذي ننتمي إليه، لا فائدة من التعميم، إنه المجتمع العراقي في سنة 1962، وأنه مجتمع اللااستقرار، مجتمع اللامستقبل ص 117"..