لقد ظل الاتجاه الذي يقوم على نسخ الواقع الاجتماعي، هو المهيمن على الكتابة القصصية طوال الثلاثينات والأربعينات، وبالرغم من أن ذو النون أيوب- وهو أبرز القصاصين في هذه المرحلة وأكثرهم انتاجاً- اشتق بعض أسماء مجموعاته القصصية من شخصيات هذه القصص وأبطالها، فإن الموضوع الشخصية البشرية. هو الوحدة المهيمنة على القص لديه، وباستثناء ما عده التكرلي فلتات عارضة منه(23) (ولعله يعني قصة الجريمة والعقاب) -فإن ذو النون كان يختار موضوعاً لقصصه ثم يضع شخصية فيه، لا العكس. وحسب أيوب، لكي يصدر أو يرسم صورة للفساد الإداري والسياسي في جهاز التعليم، أن يخلق أو يحكي حادثة عن مدرس رشح ليشغل منصباً عالياً جزاء لتفانيه في عمله واخلاصه فيه، لا يلبث أن يكتشف أن غيره حل في هذا المنصب، ويعرف من "البيك المثقف" بطل القصة أن ضغوط مسؤول كبير كانت وراء هذا التغير. فالقاص يزيح شخصية المدرس عن البطولة ليتسنمها "البيك" وهو ما لا يكلف القاص أن يجهد فنياً في تحليل الأزمة النفسية ومشاعر الاحباط لدى البطل الجدير بتسنم مرتبة البطولة(23) ومع أن القاص يشير إلى بقايا القيم الأصلية التي تتصارع والقيم المتدهورة في نفس البطل، فإنه يمر على هذا الصراع مروراً سريعاً، بحيث تبدو الشخصية وحدة ثانوية وهامشية إلى جانب الموضوع الذي يصبح الوحدة المركزية المهيمنة في القص. هذا فضلاً عن التلقين والوعظ الأخلاقي لدى القاص، وتجاهله لخصائص الجنس القصصي الذي يكتب فيه، وللفروق بينه وبين حس آخر هو فن المقالة، وليس عجيباً أن يطلق القاص "عبد الملك نوري" على القصة لدى أيوب مصطلح "المقاصة" قائلاً أن "ذو النون أيوب يسرد الواقع في أقاصيصه سرداً سطحياً وهو لا يتعمق وراء ظواهر الواقع، ولا يغور إلى الحس الإنساني المشترك". ومن هنا كانت شخوصه، كما وصفها الأستاذ عبد القادر حسن أمين، وتابعه في ذلك د.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي