وكما يحدث في كل إبداع القاص محمد خضير، فإن المؤثرات الخارجية، لا تعبر عن نفسها في تجريب اعتباطي بهدف التجريب نفسه، بل يتم تطويع هذه المؤثرات لتصبح عنصراً من عناصر منهج القاص ورؤيته، فقصة منزل النساء كتبت بالطريقة نفسها ولكن القاص يخصص الجزء أو النصف الأعلى للحقائق الخارجية، بينما خصص الجزء الأسفل لما هو ذاتي، داخلي، إن الجزء العلوي هو الجزء العائم من جبل الجليد، لدى القاص في حين خصص الجزء السفلي للجزء غير المرئي من هذا الجبل.
وتبعاً لهذا التقسيم كتبت القصة بأسلوبين مختلفين، فالقص في الجزء العلوي، يتم بلغة تقريرية باردة وصلدة، وبأسلوب الوصف الخارجي المباشر، أما الجزء السفلي، فيتم سرد الأحداث فيه بلغة غنائية، تنسجم والرواية الذاتية بضمير المتكلم، وفي الجزء العلوي الذي يروى بضمير الغائب، وتكون فيه رؤية الراوي للشخصية والأحداث رؤية خارجية لا عمق أو نفاذ لها نهائياً، نجد وصفاً سطحياً دقيقاً للزقاق وللدور الواقعية فيه، بشرفاتها المسننة والمتعرجة، ثم وصفاً رقيقاً وسطحياً لدار كبيرة تضمّ عدة غرف، وتتكون من عدة طوابق وتضمّ نساء عديدة، كما يتم وصف بطل القصة الذي يتقدم في الزقاق نحو منزل النساء، باحثاً عن واحدة من سكان هذه الدار، والقارئ لا يعرف في هذا الجزء هوية الشخصية، ولا هوية النساء اللواتي يقطن المنزل.