تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مسألة تحقيق الرؤية السينمائية في القصة تثير إشكالات عديدة على نحو ما ترتبط فيما بينها، أي أنها إشكالية ويعود ذلك لاختلاف الأدوات، الذي ينجم عنه أيضاً اختلاف بين في طرق التلقي، فبينما تعد كل الفنون، ووسائل لاتصال الجماهيري رمزية فإن السينما هي فن غير رمزي "فالأدب والمسرح والرسم والموسيقى والخطابة والبانتوميم.. هي فنون تعبر عن الواقع بعدد من الإشارات أو الرموز أو المواد ذات الطبيعة الرمزية. ولكنها شيء مختلف عن الواقع الذي تعبر عنه، أما السينما فهي الفن الوحيد الذي يعبر عن الواقع بالواقع نفسه(15) وإذا شئنا استخدام مصطلحات السيمولوجيا، فإن الألفاظ في اللغة هي رموز اعتباطية أما الرموز في السينما فهي ذات طبيعة أيقونية حية، هي حد تعبير "بازوليني"(16) وهذا الأمر هو ما أشار إليه القاص في حديثه عن وظائف الوصف في القصة، عندما قال عنه أي عن الوصف: "فهو سيلغي الحدود المفتعلة بين واقع القصة وبين الواقع الخارجي".

وفضلاً عن هذا الفرق الأساس، فإن ثمة فروقاً أخرى منها أن الوصف السينمي أو العين السينمية تتحرك في الزمان والمكان معاً(17) على حين تتحرك العين الإنسانية في الوصف القصصي في المكان فقط. ومنها أيضاً أن القصة بفعل نظام السطر الكتابي تخضع إلى الحد من الأشياء الموضوعة في الوقت الذي تستطيع فيه المصورة السينمائية أن تقدم وصفاً اشتمالياً للأشياء دون أن تخضع لما هو مدون.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١١١