لقد كانت تلك القصص إرهاصات أولية بحساسية جديدة، وقصة عراقية جديدة توشك أن تولد، ولن تكون تلك القصة استمراراً لما يكتبه أبناء جيله من قصص أو تطويراً، بل ستكون بمثابة القطيعة النهائية مع تلك القصص وذلك الجيل الذي غالباً ما اصطلحنا عليه بـ "جيل الستينات" هذه القصة الجديدة لا تدير ظهرها للواقع المحلي وللشخصية الشعبية المحلية، بل على العكس من ذلك تمثل عودة إليهما، لكن قراءتها لهذا الواقع، لن تكون قراءة أفقية بل ستصبح قراءة أفقية وعمودية معاً. ومن خلال العابر واليومي والمألوف، سيحفر النص القصصي ليصل إلى العمق البئري لهذا الواقع حيث توق الإنسان وأشواقه، وهمومه الأزلية. وسيصبح هذا الواقعي اليومي المألوف، حين يأسره النص القصصي، واقعاً آخر، تخرج فيه الأشياء من متوالياتها في الواقع لتدخل متوالية أخرى هي متوالية النص القصصي الذي يقوم على تغريب هذه الأشياء، بحيث لا يعود هذا النص مجرد استنساخ لهذا الواقع أو رصد سطحي له، بل تغريب له سيتغير المنهج، ولكن الرؤية -بالرغم من أنها لا تنفصل عن المنهج- ستظل غالباً الرؤية الواقعية النقدية، وستتحول النعوت من مثل سحري وسري، والمسميات مثل (روح الأشياء) من مجرد لافتات على جدار النص وفي جسمه ومن دلالاتها على منهج فني يوشك أن يولد إلى منهج فني متكامل تتحول فيه تلك النعوت والأسماء إلى مفاهيم تجد تجسيدها الفني والخيالي في هذا المنهج.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي