7.وإلى ((تحريك اللسان))، لأن تحريكه يتضمن رفعه أو رفع الصوت به (1).
8.وإلى ((الإسناد إلى القائل))، لأن الإسناد رفع معنوي، ولذا سمَّى المحدِّثون الحديث إذا عُزي إلى النبي، صلى الله عليه وسلم: حديثا مرفوعا.
وثانيا: إن معنى منتهى الشيء ومبلغ غايته هو المعنى الذي تطور:
1.إلى ((شدة السير))، لأنه منتهى سرعة الناقة.
2.وإلى ((شدة الأمر))، لأن المقصود هو منتهى الشدة.
3.وإلى ((السؤال المستقصي))، لأنه يستخرج منتهى الإجابة.
وبالاستناد إلى قانون تطور الألفاظ من الدلالة على الحسيات إلى الدلالة على المعنويات يمكننا القول بأن المعنى الأول، وهو ((الرفع))، أسبق إلى الوجود من المعنى الثاني، وهو ((منتهى الشيء))، لأن الأول ـ بحسب ما بسطه أهل اللغة من أمثلة ـ أكثر حسِّية من الثاني.
ولكن لا يبعد القول بأن هذين المعنيين ليسا منفصلين، بل هما جزآن لمعنى واحدٍ مركبٍ من كليهما، وهو ((رفع الشيء إلى أقصى غايته)). أي أن النص، في أصله اللغوي، لم يكن يعني رفعا مجردا وإنما رفعا مخصوصا بكونه بلغ الغاية.
ويؤيد استنتاجَنا هذا، دلالةُ بعض المعاني التي تطور إليها اللفظ على لزوم توافر هذين المعنيين كليهما فيه: كالنَّص بمعنى الظاهر إلى الغاية، كما هو الحال في ظهور المِنَصَّة، وفي ظهور لفظ الكتاب والسنة ـ ولذا قال الباجي وابن السمعاني والعُكْبُري في تعريف ((النص)): هو ((ما رُفع في بيانه إلى أقصى غاياته)) (2) ـ وكالنُّصة
(1) () وقد يُقال ـ وهذا تخمينٌ يحتاج إلى تحقيق ـ بأن النصنصة بمعنى تحريك اللسان مصحفة عن النضنضة بالضاد المعجمة إذ إن لهما المعنى نفسه، وعليه فلا علاقة لها بالاشتقاق من ((ن ص ص)).
(2) () الباجي، الحدود في الأصول، ص 42. وابن السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج 1، ص 259. والعكبري، رسالة في أصول الفقه، ص 105.