أما عن الدور الذي تلعبه صلاة الجمعة فيمكن ملاحظته من خلال ما يكتبه الإيرانيون أنفسهم، فهم يرون أن صلاة الجمعة ـ بكل مراسمها ـ حلقة لقاء أسبوعي بين القائد وأفراد شعبه، ودرس أسبوعي يعطيه الجيل الذي عاصر الثورة إلى الأجيال اللاحقة، وأن تعاقب رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على إمامة صلاة الجمعة في طهران، أوجد تقارباً روحياً في المفاهيم السياسية بين المصلين والمسئولين في الدولة، وأن هذه الصلاة الأسبوعية أتاحت الفرصة الكاملة للحاكم الإسلامي لكي يصل إلى أفراد الشعب وطبقاته، لكي يعظهم وينصحهم ويتحدث إليهم عن مشكلات المسلمين محلياً ودولياً، وأن هذه الصلاة ـ على الرغم من أنها من الأمور التعبدية ـ إلا أنها تعد مجالا من مجالات الإعلام التي تربط القيادة بالقاعدة الشعبية، وأن العدد الكبير الذي يشارك في صلاة الجمعة يوضح القاعدة الشعبية للنظام الجديد، وأن المشاركة المستمرة في هذه الصلاة يقوى الأواصر الاجتماعية بين أفراد الأمة الإيرانية.
وبعد أن أدرك زعماء الثورة الإسلامية الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه صلاة الجمعة وخطبها المستمرة في الإبقاء على الثورة الإسلامية في إيران، وبالتالي على النظام الجديد، طلب مركز إقامة صلاة الجمعة من علماء الدين البارزين في إيران أن يصنفوا الكتب وأن تناولا فيها فرضية صلاة الجمعة وأهميتها وآدابها.
ومظاهر الاهتمام بشعائر صلاة الجمعة في إيران بعد قيام الثورة الإسلامية كثيرة، منها: قيام العلاقات العامة التابعة لمركز إقامة صلاة الجمعة بنشر إعلان في مكان بارز بالجرائد اليومية التي تصدر في طهران العاصمة، وذلك يوم الأربعاء ويم الخميس من كل أسبوع، تشير فيه إلى اسم المحاضر ومنصبه والموضوع الذي سيتحدث فيه وموعد بداية المراسم ونهايتها.