تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إنها الفتنة تُطلُّ عليَّ من أوسع أبوابها تدعوني إلى الكفر بعد الإيمان، وإلى الردَّة بعد الثبات، إنني يا هذا لست في دار هوان ولا ذلّة، إنني في دار الهداية والرشاد، في كنف خير العباد، لئن جفاني لقد أخطأت، وما هي بجفوةٍ إن هي إلا عقوبة استحقها، يطهرني الله بها ويمحو ذنبي، إنَّ هذا لمن البلاء، فتيممت بها التنّور فأحرقتها.. لن أضعف عن احتمال ما كتبه الله عليَّ، ولأصبرن حتى يكتب الله لي خير الدنيا والآخرة، حتى إذا مضت أربعون يوماً من الخمسين، وأبطأ الوحيُ إذا رسولٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقرَبنّها.. فقلت: أمرُ رسول الله نافذ.. سمعاً وطاعة وإيماناً واحتساباً، وأرسل إلي صاحبيَّ بمثل ذلك، فقلتُ لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر.

... فجاءت امرأة هلال بن أمية رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنّك". قالت: إنه والله ما به من حركةٍ إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: لا استأذنه فيها وأنا رجل شاب –فلبثت ذلك عشر ليالٍ- فكمل لنا خمسون ليلةً من حينَ نهى عن كلامنا.

... اللهم مالك السموات والأرض اجعل لنا فرجاً وهيّئْ لنا من أمرنا رشداً.

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٥٣