تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن الذهب يشتد لمعانه حين تلمسه النار فتُذهب عنه خبثه ويزداد تألقاً وحسناً وهكذا كنّا –أيها الثلاثة- فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمنا أحد، فاجتنَبنَا الناس، وتغيّروا لنا، كأنهم لا يعرفوننا، حتى تنكّرَت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيتيهما يبكيان، ويصليان، ويستغفران، يسألان الله التوبة، وانقطعا عن الناس إذ كانا عجوزين هدَّتهما المقاطعةُ، وأمّا أنا فكنت أشبَّ القوم، وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد – إن المجتمع المسلم المتماسك يلتزم بأوامر القيادة وتعليماتها، ولا يدع للمخطئ مجالاً ينفذ منه، كي لا يتمادى في خطئه –وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ، وإذا التفت نحوه أعرض عنّي.

... فالقائد قدوة، يلتزم بما يصدره من أوامر، فيكون لها من قوّة الأداء وحسن الالتزام عند العامة الأثرُ الإيجابي الطيبُ. وأنا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهى عن كلامنا إلا ليقضي الله تعالى فينا... فيا رب هيئ لنا من أمرنا رشداً...

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٥١