تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... تسأل عني يا رسول الله، فيجيبك رجل من بني سلمة ، يغمز من قناتي، وأنا أستحق ذلك ، بل أستحق أكثر من هذا فيقول: يا رسول الله حبسه برداه، والنظرُ في عطفيه، منعه الإعجاب بماله ، والقعود بين أهله وبنيه في ظل ظليل وماء بارد.. حبسه تخلفه عن ركب الهداة الصالحين وإيثارُه الراحة على التعب، والرخاء على الشدة.. رحماك يا رب رحماك يا رب. . ويحسُّ معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو أخي وصاحبي، يحسُّ بي وهو بعيد عني مئات الميال، فيعلم أني جواد أصيل كبا به حظّه ، وخانه تفكيره وتدبيره، فيدفع عني هذه التهمة التي استحقها، ويخفف من وَجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيتوجه إلى ذلك الرجل مؤنباً: بئس ما قلتَ، فالمسلم يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فهلا قلت خيراً يا رجل.. ويلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول راغباً في الدفاع المهدئ الحاني: والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً.

... رحمك الله يا أخي معاذ، وأجزل لك المثوبة، هكذا تكون الأخوَّةُ.. جزاك الله خيراً، جزاك الله خيراً.

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٤٧