... تسأل عني يا رسول الله، فيجيبك رجل من بني سلمة ، يغمز من قناتي، وأنا أستحق ذلك ، بل أستحق أكثر من هذا فيقول: يا رسول الله حبسه برداه، والنظرُ في عطفيه، منعه الإعجاب بماله ، والقعود بين أهله وبنيه في ظل ظليل وماء بارد.. حبسه تخلفه عن ركب الهداة الصالحين وإيثارُه الراحة على التعب، والرخاء على الشدة.. رحماك يا رب رحماك يا رب. . ويحسُّ معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو أخي وصاحبي، يحسُّ بي وهو بعيد عني مئات الميال، فيعلم أني جواد أصيل كبا به حظّه ، وخانه تفكيره وتدبيره، فيدفع عني هذه التهمة التي استحقها، ويخفف من وَجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيتوجه إلى ذلك الرجل مؤنباً: بئس ما قلتَ، فالمسلم يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فهلا قلت خيراً يا رجل.. ويلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول راغباً في الدفاع المهدئ الحاني: والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً.
... رحمك الله يا أخي معاذ، وأجزل لك المثوبة، هكذا تكون الأخوَّةُ.. جزاك الله خيراً، جزاك الله خيراً.