فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في العقبة إذ سمع حسّ القوم قد غَشُوه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر حذيفة أن يردّهم .
فرجع حذيفة إليهم ، وقد رأَوا غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اطّلع على مكرهم ، فانحطّوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس . وأقبل حذيفة حتى أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فساق به .
فلما حرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقبة نزل الناسُ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا حذيفة؛ هل عرفتَ أحداً من الركب الذين ردَدْتَهم ؟ قال : يا رسول الله عرفت راحلة فلان ، وكان لقوم ملثّمين ، فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل .
وكانوا قد أنفروا ( الحركة السريعة ذات ردة الفعل ) برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقط بعض متاع رحله ، فكان حمزة بن عمرو الأسلميّ يقول : فنُوّر لي في أصابعي الخمس فأضَأنَ ( صار لهنّ ضياء ) ، حتى كنا نجمع ما سقط من السوط والحبل وأشباههما ، حتى ما بقي شيء من المتاع إلا جمعناه .
إضاءة :
1- لا تغمض عيون النفاق ، فهي دائماً تمكر بالمؤمنين ، وتخطط للإيقاع بهم ، وما يخرجون في مواكب الإيمان إلا للتعمية عن نفاقهم " ويحلفون بالله إنهم لمنكم ، وما هم منكم ، ولكنهم قوم يفرقون " ، وإما خوفاً وجبناً أن يلحقهم ما لا يرغبون ، وإما حرصاً على مكانتهم التي كانت لهم قبل الإسلام ، وإما ليمكروا باالإسلام وأهله " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ، ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ... ".
2- ولا بد أن يفضح الله تعالى مكرهم ولو بعد حين ، لقد أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ،ففضحهم الله تعالى ، فأخبر النبي بسوء تخطيطهم . إنهم انتظروا ليلة مظلمة في مكان مرتفع ضيق يزاحمون فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعونه ليهوي في الوادي السحيق ، فيتخلصوا منه ، والله غالب على أمره ، ولن يخذل نبيه ، ولن يضيّع دينه .