تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- توافد المسلمين على النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك ، وعلى الطريق إليها ، ومنها يعلمنا أموراً عديدة منها : أولاً أن في الحركة بركة ، وأن الداعية الواعي هو الذي يأتي الناس قبل أن يأتوه ، ويقصد من لا يستطيع المجيء إليه . وثانياً أنه يتصل بهم في ديارهم ، فيتعرف مشاكلهم ، ويعينهم بإذن الله على حلها . وثالثاً أنه يعلمهم أمور دينهم دون واسطة ويرتبطون به رباط الثقة والمحبة والولاء .

2- التئام شمل الجماعة قوة لها ودعم لمسيرتها ، فبنو سعد ماؤهم قليل ، وبعضهم مضطر للهجرة إلى مكان آخر سعياً إلى الماء والكلأ ، وهذا التفرق يضعف قوتهم ويُذهب مهابتهم ، وبقاؤهم معاً يزرع المهابة لهم في قلوب جيرانهم . فكيف إذا كانوا مسلمين يحيط بهم بحر من المشركين ؟.

3- هذه الحصيات التي فركها النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة كانت الرسالة المنتظرة من الله تعالى لبئر بني سعد ليتفجر ينابيعه ، ويكثر ماؤه . وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان بأمر من الله تعالى ومعجزة أجراها على يد نبيّه الكريم صلى الله عليه وسلم ليثبّت قلوب المؤمنين الجدد على الإيمان بهذا الدين العظيم .

4- واختيار أحدهم هذه الحصيّات بيان للجميع أن الله تعالى يفعل ما يشاء ، ويجعل من الجماد حياة طيبة ،" وإن منها لما يتفجر فيخرج منه الماء " " ألم يتفجر الماء بضربة من عصى موسى عليه السلام اثني عشر ينبوعاً للعشائر الاثنتي عشرة كي يستقوا دون زحام أو شجار ؟ " وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً ، قد علم كل أناس مشربهم " .

5- ومن كان صادقاً يسر الله أمره وأعانه في هدفه ، فبنو سعد حين كثر ماؤهم تجمعوا حوله ، وبسطوا سلطانهم على من حولهم ، ودعَوا إلى الله ، فانتشر الإسلام حولهم ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً .

قراءة في غزوة تبوك(17)

بركة النبي صلى الله عليه وسلام

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ٣٥