ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ( وتبوك الآن مدينة شامية من أعمال المملكة السعودية جنوب الأردن حوالي تسعين كيلو متراً )، أتاه يحنة بن رؤبة ، صاحب أيلة ، (وأيلة مدينة بالشام على ساحل البحرالأحمر وهي الآن من أعمال السعودية ، كثيرة النخيل )، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية .
وأتاه أهل جرباء وأذرح (وهما منطقتان إلى الشمال الشرقي من أيلة )، فأعطوه الجزية فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا ، فهو عندهم .
كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم ليحنة
فكتب ليحنة بن رؤبة بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة ، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر . فمن أحدث منهم حدثا ، فإنه لا يحول ماله دون نفسه . وإنه طيب لمن أخذه من الناس وإنه لا يحل أن يُمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر.
إضاءة :
1- أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان للنصارى من أهل الشام ، وصالحهم على أن يعترفوا بتبعيتهم للدولة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وأخذ الجزية منهم على أن يأمنوا على دينهم وأنفسهم وموالهم وتجارتهم . وليكون هذا العهد مثالاً للعلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب في ديار المسلمين على مر الأيام .
2- شعار المسلمين على مدى حكمهم لبلاد النصارى في الشرق والغرب أنه " لا إكراه في الدين " فلم يُفرض الإسلام على أحد ديناً لأن الدين قناعة وإيمان ، ولا خير في إنسان يظهر غير ما يُبطن . ولا أمان له ولا عهد ، لأنه سوف ينقض ما اتّفق عليه بمجرد القدرة على الجهر به .