فَاكْتُبُوهُ} (1) فعمم تعالى ولم يخص، فلا يجوز التخصيصُ في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن ولا سنة، وقولنا في هذا هو قول المزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير وأصحابنا)) (2).
فذهب ابن حزم وبعض الفقهاء بهذا القول إلى أنه يجوز إقراضُ كل شيءٍ، سواءٌ أكان مما يضبط بالصفة أو لم يكن، وسواءٌ أكان حيواناً أو جارية تحلُ للمُقترض أو لم يكن تحلُ.
الشرط الثاني: (أن يكون عينا ً):
عيناً أي معناه عدم صحة إقراضِ المنافع، بالنسبة للحنفية، كان أساس عدم صحة إقراض المنافع لديهم ومنعها هو: أن القرض إنما يَرِدُ على دفع مال مثلي لآخر ليُردَّ مثله (3)، وحسب مذهبهم فإن المنافع لا تُعد أموالاً لديهم، وعلى هذا فلا يجوزُ إقراض المنافع لدى الحنفية. فالمنافعُ غيرُ قابلة للإحراز والادخار، إذْ هي أعراضٌ تحدثُ شيئاً فشيئاً، وآناً فآناً، وتنتهي بانتهاء وقتها، وما يحدُثُ منها غير الذي ينتهي، ومن أجل ذلك لم يصحَ جَعْلُ المنافع محلاً لعقد القرض (4).
أما الشافعية والمالكية فلم يشترطوا في باب القرض أن يكون محلَ القرض عيناً، ولكنهم اشترطوا في الشيء المُقرض أن يكون مما يصح فيه السَلم فوضعوا معياراً لما يصِحُّ إقراضه، وفي باب السلم نصوا على جواز السَلم في المنافع كما هو الشأن في الأعيان (5).
وفي ذلك قال الحنابلة وهو ظاهر كلام كثير من أصحاب المذهب حيث قالوا: ما صح السَلم فيه صح قرضهُ (6)، والمنافع لا يصُح بها السَلم، وان عدم صحة إقراض المنافع جاء من مخالفته للعرف وما تعود عليه الناس من التعامل فأُعتُبر ذلك مستندٌ للمنع حيث عبر
(1) 139 - سورةالبقرة: آية (282)
(2) 140 - ابن حزم: المحلى 8/ 82.
(3) 141 - ابن عابدين: رد المحتار 4/ 171.
(4) 142 - نزيه حماد: عقد القرض ص37.
(5) 143 - الرملي: حاشية الرملي على أسنى المطالب 2/ 123.
(6) 144 - المرداوي: الإنصاف 5/ 125.