المبحث الثاني: العاقدان وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أحكام الدائن وآدابه.
تقدم مافي إقراض المال من الثواب العظيم، والأجر الجزيل؛ وذلك لما فيه من العون للمعوزين وسد لحاجة المحتاجين، والأحاديث دالة على العموم ما يجعل هذا الثواب حاصلاً لكل دائن حتى ولو كان مابذله من الدين قليلاً، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من منح ورِقاً) نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم، وقد يحرم عليه إذا غلب على ظنه أنه يصرفه في معصية، وقد يكره إذا غلب على ظنه أنه يصرفه في مكروه.
أولاً: شروط صحة القرض:
أـ أن يكون الدائن ممن يصح تبرعه أي حراً بالغاً عاقلاً رشيداً، فلايجوز لولي اليتيم مثلاً أن يقرض من مال اليتيم.
ب ـ أن لايشترط المنفعة في الرد. فالواجب في القرض رد البدل المساوي في الصفة والقدر.
الأدله:
1 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل سلف وبيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) (1)
ثانياً: ما يجوز للدائن:
أـ اشتراط الأجل في الدين ويتأجل بالتأجيل.
الأدلة:
1 - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (2)
2 - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (3)
3 - قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)﴾ (4)
(1) - سنن أبي داود: كتاب الاجارة-باب في الرجل يبع ماليس عنده 3/ 283 (3504) وسكت عنه أبوداود
سنن الترمذي: كتاب البيوع-باب كراهية ماليس عندك3/ 426 (1234) وقال أبوعيسى: حسن صحيح
مسند أحمد: مسند عبدالله بن عمرو2/ 373 (6633). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود8/ 4
(2) - سورة البقرة آية رقم (282)
(3) - سورة المائدة آية رقم (1)
(4) - سورة الإسراء آية رقم (34)