تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: أحكام المدين وآدابه

يجوز سؤال الدين عند الحاجة لمن علم من نفسه القدرة على الوفاء. ويكره سؤاله من غيرحاجة، وقد وردت أحاديث تفيد الترهيب من الدين، وكراهية الإقدام عليه إلا من حاجة ملحة.

أولاً: الأحاديث الواردة بكراهية الدين للمدين والترهيب منه.

أـ عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - على المدين:

الأدلة:

1 - عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوساً عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتِي بِجَنَازة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: (هل عليه دين؟) قالوا: لا، قال: (فهل ترك شيئاً؟) قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أُتي بجنازة أُخرى، فقالوا: يارسول الله، صلِّ عليها، قال: (هل عليه دين؟) قيل: نعم، قال: (فهل ترك شيئاً)، قالوا ثلاثة دنانير فصلى عليها، ثم أُتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: (هل ترك شيئاً). قالوا: لا، قال: (فهل عليه دين)، قالوا ثلاثة دنانير، قال: (صلوا على صاحبكم)، قال أبو قتادة: صل عليه يارسول الله وعليَّ دينه، فصلى عليه (1)

2 - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى، عليه الدين، فيسأل (هل ترك لدينه فضلاً؟) فإن حُدث أنه ترك لِدينه وفاءً صلى، وإلا قال للمسلمين: (صلوا على صاحبكم)، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته) (2)

3 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي برجل من الأنصار ليصلى عليه، فقال: (صلوا على صاحبكم؛ فإن عليه ديناً) فقال أبو قتادة: هو علي يارسول الله. قال: (بالوفاء؟) قال: بالوفاء. قال: فصلى عليه، وإنما كان ثمانية عشر أو تسعة عشر درهماً (3)

(1) - صحيح البخاري: كتاب الحوالة-باب إن أحال دين الميت على رجل جاز2/ 799 (2169)

(2) - صحيح مسلم: كتاب الفرائض-باب من ترك مالا فلورثته5/ 62 (4242)

(3) - مسند أحمد: حديث أبي قتاده5/ 301 (22625) قال الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد5/ 301:حديث صحيح بطرقه وشواهده

سنن الترمذي: كتاب الجنائز-باب الصلاة على المديون3/ 381 (1069) قال أبو عيسى: حديث أبي قتاده حديث حسن صحيح

سنن ابن ماجه: كتاب الصدقات-باب الكفالة2/ 804 (2407) وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه5/ 407

قرة العين في أحكام الدين · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قرة العين في أحكام الدينص ٢٦