أحتال لك، فجاءت بدواب، فقالت: قم بنا نهرب إلى بلادك، فركبا فكانا يسيران بالليل ويكمنان النهار، فبينما هم يسيران ذات ليلة، إذ سمعت وقع حوافر الخيل فقالت: أيها الرجل ادع ربك الذي صدقته أن يخلصنا من عدونا، قال: فالتفت فإذا هو بأخويه ومعهما ملائكة، فسلم وسألهما عن حالهما فقالا: ما كانت إلا الغطيسة التي رأيت حتى خرجنا إلى الفردوس، إن الله تعالى أرسلنا إليك لنشهد تزويجك بهذه الفتاة، فزوجوه ورجعوا، وخرج إلى بلاد الشام فكانا مشهورين بذلك معروفين به " والحكايات في حياة الشهداء كثيرة وفيما ذكرناه كفاية والله أعلم " انتهى كلامه.
ويشهد لهذا ما نقله المناوي في الفيض قال: " (عجيبة) رأيت في تذكرة المقريزي بخطه في ترجمة الشاطبي عن السهيلي أن رجلا من أشياخ البلد جاءه، فقال: أخبرك يا أستاذ بعجيبة، مات لي جار، فرأيته البارحة في النوم، فقلت له: ما لقيت؟ قال: خيرا، فأعلمك أن زوجتي يكتب صداقها غدا وتحضره أنت وأنا، قلت: كيف تحضر وأنت ميت؟ قال: إذا مشيت لحضور الصداق تجد في وسط الدار شجرة ريحان، فإذا رأيت على غصن منها طيرا أخضر فهو أنا، فلما أصبحت جاءني رجلان فقالا: جارك فلان يزوج ابنته، فدخلت الدار فرأيت الشجرة، وجلست حذاءها، وكتبت الصداق، ووقع خلاف في بعض الشروط، وإذا طائر صغير أخضر نزل على أغصانها ثم ذهب، فقال أهل المجلس: مالك لا تصلح بين الجماعة، فقلت: شغلني أمر عجيب فأخبرتهم، فحلفت المرأة أن لا تزوجت أبدا " انتهى كلامه.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار: " وروى ابن وهب عن عطاء بن أبي خالد قال حدثتني خالتي وكانت من العوابد، وكانت كثيرا ما تركب إلى الشهداء، قالت: صليت يوما على قبر حمزة بن عبد المطلب، فلما قمت قلت: السلام عليكم، فسمعت أذناي رد السلام يخرج من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله خلقني، وما في الوادي داع ولا مجيب، قالت: فاقشعرت له كل شعرة مني" انتهى كلامه.
وقد ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان يرجع من ضيعته فيمر بقبور الشهداء فيقول: السلام عليكم وإنا بكم للاحقون، ثم يقول لإصحابه: (ألا تسلمون على الشهداء فيردون عليكم) رواه ابن أبي شيبة عن ابن أبي ذئب عن قرة بن خالد عن عامر بن سعد عن أبيه وإسناده صحيح.