تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفضيلة الرابعة عشر: كثرة الخصائص التي خص بها الشهيد:

الخصيصة هي ما انفرد بها الشخص عن غيره، وللشهيد خصائص كثيرة كما سيأتي بإذن الله بيانها، ولهذا ورد في صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فاطّلع عليهم ربك اطّلاعة، فقال: ماذا تبغون؟ فقالوا: يا ربنا، وأي شيء نبغي، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ ... ).

فالشهداء قد أعطوا من الفضائل والخصائص ما لم يُعطه أحد من خلق الله على العموم، وهذه فضيلة للشهداء، فالتخصيص لوحده فضيلة، وللشهداء خصائص كثيرة وهذه فضيلة أخرى لهم، فإنه كلما علت المنزلة كلما كثرت خصائصها، ولهذا لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل والأنبياء كان أكثرهم خصائصا، ثم موسى عليه الصلاة والسلام من أفضل الأنبياء والرسل وأكثرهم خصائصا، والصديق رضي الله عنه لما كان أفضل هذه الأمة كان أكثرهم خصائصا، وهكذا.

ولهذا لما عرف الفيروزآبادي التخصيص في قاموسه عرفه بالتفضيل، وذلك لما ينبني عليه التخصيص من التفضيل، وسيأتي إن شاء الله بيان هذه الخصائص في موضعها.

الفضيلة الخامسة عشر: الشهادة في سبيل الله خير من ملك أهل المدر والوبر:

نعيم الآخرة لا يقارن بالدنيا وملذاتها، فمقدار سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فكيف ببعض النعيم، فكيف به كله.

وقد جاء في النصوص المقارنة والمفاضلة بين الأعمال الصالحة ذات الأجور ونعيم الجنة وبين بعض نعيم الدنيا وبعض ملذاتها، والمقصود من تلك المقارنة والمفاضلة التقريب إلى الأفهام في عظم مقدار النعيم في الجنة وعظم قدر العمل الصالح، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) رواه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه.

قمة السعادة في فضائل الشهادة · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قمة السعادة في فضائل الشهادةص ٢٠٤