تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6. عدم منع النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من أصحابه من طلب الشهادة ولو كان معذورا:

هذا والنبي - صلى الله عليه وسلم - رحيم بالمؤمنين، وحريص عليهم، ويحب اليسر في الأمور كلها ويأمر أمته بالأخذ برخص الله، ولكن الشهادة لها شأن آخر، ففوتها خسارة كبيرة، وحصولها فوز عظيم، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع أحد من الخروج إلى طلب الشهادة، ولو كان ممن عذره الله بالقعود وعدم الطلب كالأعرج.

فعن عكرمة مولى بن عباس قال: (كان عمرو بن الجموح شيخا من الأنصار، أعرجا، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، قال لبنيه: أخرجوني، فذُكر للنبي عرجه وحاله، فأذن له في المقام، فلما كان يوم أحد خرج الناس، فقال لبنيه: أخرجوني، فقالوا: قد رخّص لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذن، قال: هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد، فخرج، فلما التقى الناس، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: (نعم) قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأنّ بها الجنة اليوم إن شاء الله، فقال لغلام له كان معه يقال له سليم: ارجع إلى أهلك، قال: وما عليك أن أصيب اليوم خيرا معك، قال: فتقدّم إذا، قال: فتقدم العبد فقاتل حتى قتل، ثم تقدم وقاتل هو حتى قتل) رواه ابن المبارك في الجهاد، وفيه إرسال.

وروى البيهقي في السنن عن ابن إسحاق: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة قالوا: (كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوجه إلى أحد، قال له بنوه: إن الله عز وجل قد جعل لك رخصة، فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا رسول الله، إن بني هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد معك فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد) وقال لبنيه: (وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة) فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل يوم أحد شهيدا) وفيه جهالة ولكن يشهد له ما قبله.

وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: (رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله للخروج إلى بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعُرض على رسول الله فاستصغره فقال: (ارجع) فبكى عمير، فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل في بدر وهو ابن ستة عشر سنة، وقتله عمرو بن عبد ود) رواه ابن سعد في الطبقات وفيه الواقدي.

قمة السعادة في فضائل الشهادة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قمة السعادة في فضائل الشهادةص ٢١٨