تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقُلْنَا: إِنَّ قَوْلَهُ: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) بِمَعْنَى فَإِنْ تَتَوَلَّوْا، فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ ; لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلَّذِينِ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: (تَوَلَّوْا) فِعْلًا مَاضِيًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ غَيْبٍ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ: (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ).

وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تُطِيعُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - رَسُولَ اللَّهِ - فِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ - تَرْشُدُوا وَتُصِيبُوا الْحَقَّ فِي أُمُورِكُمْ (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) يَقُولُ: وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ بِرِسَالَةٍ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رِسَالَتَهُ بَلَاغًا يُبَيِّنُ لَهُمْ ذَلِكَ الْبَلَاغَ عَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ.

يَقُولُ فَلَيْسَ عَلَى مُحَمَّدٍ - أَيُّهَا النَّاسُ - إِلَّا أَدَاءَ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَعَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ لِحُظُوظِ أَنْفُسِكُمْ تُصِيبُونَ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ فَتُوبَقُونَ " (1).

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

بِسْمِ اللهِ

(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة النور ... » القول في تأويل قوله تعالى " قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "» الجزء التاسع عشر

قل آمنت بالله، ثم استقم · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل آمنت بالله، ثم استقمص ٩٦