" وقد فتح الإسلام الباب للتعايش على الصعيد الاجتماعي والعرقي حين اعترف بصدق الرسالات الإلهية المنزلة من قبل على بعض الشعوب ، وجعل المسلمين منحدرين من نسل مشترك هم اليهود والنصارى عبر إبراهيم . لكنه بدا أنه يرفض الحوار في الوقت ذاته على الصعيد اللاهوتي حين ربط التنزيل القرآني بما جاء في الكتاب المقاس وأزال من العقيدة كل ما اعتبر زيفاً مخالفاً للتوحيد بالمعنى الدقيق للكلمة. وأتاح منطق تعاليمه القوي وبساطة عقيدته، وما يرافقها من تسامح أتاح كل هذا للشعوب التي فتح بلادها حرية دينية تفوق بكثير تلك التي أتاحتها الدول المسيحية نفسها ، ولا سيما في حوض المتوسط الشرقي ، حيث كانت تحارب بقسوة الهرطقات التي غالباً ما كانت تتخذ شكل المطالبة القومية . وبهذا لا تغطي "الجماعة الإسلامية" رقعة « دار الإسلام ، » فالفكرة الأولى تتخذ طابع الموافقة الدينية ، و تضمن الثانية بنية سياسية ودينية معاً تضم غير المسلمين تبعاً لإجراء محدد .ويتيح التوحيد لكل إنسان شرف الاندماج في الجنس البشري دون حصر ولا مراعاة خاصة . و تستتبع وحدة الرسالات احترام معتنقي التنزيلات السابقة ، في حين أن اعتناق الإسلام يحقق للفرد في موازاة ذلك ، مكان بلوغ الدرجة القصوى من الكمال بالانخراط في مجتمع المؤمنين . وبالفعل فإن شهادة أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " التي ينخرط بها الفرد ، ويشارك مشاركة تامة في الأمة الإسلامية تتضمن اعترافاً مزدوجاً : الاعتراف بوحدانية الله ، والاعتراف بأن النبي محمداً رسول من الله. و تبقى القيمة الجوهرية هي هي لجميع الناس بوصفهم أناساً . ومع هذا فإن شعور المسلم بالدعوة الربانية أهي موضوعياً من شعور أي إنسان آخر لأنه يتبع أمر الله : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم أن الله عليم خبير ﴾ الحجرات13"( 7).
قيم حضارية · الصفحة ٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قيم حضاريةص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي