تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم هل كان أحد ممن تناول القضية في تمام وعيه ليناقشها مناقشة علمية موضوعية مبصرة؟!

أم هل كان أحد ممن تناول القضية سيد نفسه لينظر إليها بنظرته الخاصة، ويرى فيها ما يرى بمنظاره الخاص؟!

أم كانوا كلهم من العبيد. سواء عبيد شهواتهم أو عبيد الغرب. الذين يساقون سوقاً لتنفيذ مخططات أعدائهم وهم سادرون في الغفلة، غارقون في الضلال البعيد!

بلى! لقد كانوا كلهم كذلك، رجالاً ونساء، دعاة وأتباعاً، مخططين ومنفذين!

وإذا كان لا بد للقضية من موضوع، فقد جعلت القضية - فجأة وبلا مقدمات حقيقية - قضية الحجاب والسفور!

لقد كانت القضية في أوروبا [منطقية] في ظاهرها على الأقل. أو في بدايتها على الأقل.

· فحين تضطر المرأة إلى العمل - لظروف ليس هنا مجال تفصيلها (1) - ثم تعطى نصف أجر الرجل الذي يقوم بالعمل نفسه، فطلب المساواة في الأجر قضية حقيقية من جهة، وجيهة كل الوجاهة من ناحية أخرى.

· أما قضية الحجاب والسفور فما مكانها من المنطق، وما مكانها من الحق؟!

لم يكن [الرجل] هو الذي فرض الحجاب على المرأة، فترفع المرأة قضيتها ضده لتتخلص من [الظلم] الذي أوقعه عليها، كما كان وضع القضية في أوروبا بين المرأة والرجل. إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها (2)، الذي لا تملك - إن كانت مؤمنة - أن

(1) فصلت أسبابها عند الحديث عن الثورة الصناعية وآثارها في الحياة الأوروبية، في فصل [دور اليهود في إفساد أوروبا] من كتاب " مذاهب فكرية ".

(2) أشرت في هامشة سابقة إلى هذه الحقيقة رداً على الذين يجادلون في وقائع التاريخ، ويزعمون أن الحجاب كان تقليداً عربياً صحراوياً قائماً قبل الإسلام .. وذكرت قول عائشة رضي الله عنها في مدح نساء الأنصار: " لما نزلت آية الحجاب قامت كل واحدة منهن إلى ثوبها فاعتجرت به ".

قضية تحرير المرأة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية تحرير المرأةص ١٢