تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك سوف أعود إلى الوراء قليلاً لأتحدث باختصار عما جرى بعد الانتخابات الديمقراطية التي حدثت في أواخر عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث كانت نتائج الانتخابات البلدية في مرحلتها الأولى بمثابة الصاعقة، إذ نالت جبهة الإنقاذ الوطني معظم المقاعد، إن لم نقل كلها في كافة مناطق الجزائر. وكان من المفروض أن يعقب ذلك انتخابات مكملة للمجالس البلدية ومن ثم تحصل انتخابات تشريعية عامة. إلا أن انقلاباً عسكرياً أطاح بالحكومة الجزائرية التي كانت ترعى العملية الديمقراطية، وعلى رأسها الشاذلي بن جديد.

وكان من الطبيعي أن تنقسم الآراء، سواء في داخل الجزائر أو خارجها، بين مؤيد للإطاحة بتلك التجربة الديمقراطية، خوفاً من وصول "الإسلاميين الأصوليين المتزمتين" إلى الحكم. وبالتالي وصول دكتاتورية جديدة، تتمثل بجبهة الإنقاذ، ما دامت هي الجهة الوحيدة التي سوف تحكم الجزائر باعتبارها سوف تنال معظم مقاعد المجلس التشريعي، فيما لو تمت الانتخابات، ولن تسمح لأية جهة سياسية أخرى لمشاركتها الحكم، وبالتالي سوف تفرض منهجها الاعتقادي الديني على كافة المناحي الحياتية؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من المناحي.

إضافة إلى أن استلام تلك الفئة "جبهة الإنقاذ الوطني" قد يشكل خطراً على الأنظمة العربية، ولا سيما المجاورة للجزائر، كما يشكل قلقاً كبيراً على الدول التي تسعى لمحاربة الإسلام من الدول الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، داخل بلادها أو خارجها، على اعتبار أن الإسلام يشكل خطراً على مصالحها الاستراتيجية.

وهناك من يستنكر وأْدَ تلك العملية الديمقراطية من منطلق أن استلام جبهة الإنقاذ الحكمَ في الجزائر يُعدّ بمثابة أمل كبير بالعودة إلى منابع الإسلام الأولى، وتطبيق حكم الإسلام انطلاقاً من الأصول الإسلامية التي كانت سائدة قبل ألف وأربعمائة عام.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٧٧