تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جانب آخر، يظهر تناسيه المشار إليه أشد وأمقت على النفس العربية، فذاكرته المهترئة لم تسعفه ليبصر ما حدث ويحدث قريباً منه، فهو لم يأت إطلاقاً على ذكر ما فعله العدو الصهيوني، تناسى كيف تم تشريد الشعب العربي الفلسطيني من دياره، وتناسى المجازر التي ارتكبها ذلك العدو وهي تعد بالعشرات، إن لم نقل بالمئات. وما دام الكاتب يتحدث عن الإرهاب. فهو لم يذكر مجزرة دير ياسين ومدرسة بحر البقر التي راح تحت أنقاضها المئات من طلابها بين قتيل وجريح، ولم يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا على يد السفاح أرييل شارون، والذي يسعى الضمير الإنساني الآن لمحاكمته على جرائمه، كما لم يذكر مجزرة قانا في لبنان، ولا ما يحدث الآن للشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، حتى إنه لم يأت نهائياً على ذكر العدو الصهيوني لا من قريب ولا من بعيد. وهذا أمر طبيعي طالما أن الكاتب قد أدلج نفسه ووضعها ضمن إطار مغلق محدد، ووضع قناعته التامة والصريحة داخل ذلك الإطار، وخلاصتها؛ لا إرهاب إلا في ديار المسلمين.

الملاحظة الثانية: صحيح أن الكاتب لم يتحدث أو يشير إلى التطبيع مع العدو الصهيوني، باعتبار أن موضوع الكتاب يعيق ذلك بشكل مباشر، ولكننا نجد ذلك مبثوثاً ومدروساً في ثنايا الكتاب. وقد وجدنا كيف أن الكاتب لم يتطرق إلى مجازر العدو الصهيوني الذي ارتكبها ضد الشعب العربي في فلسطين، وبالتالي لم تعتبر بنظر الكاتب شكلاً من أشكال الإرهاب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٥٨