تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه العوامل المتعددة التي أتينا على ذكرها شكلت أسباباً حتمية وملحة لنشوء المقاومة بهذه السرعة التي لم يكن أحد يتوقعها، بالرغم من الظروف والأجواء غير المهيأة لذلك. حيث كان الكثيرون يتوقعون أن لا تنهض المقاومة إلا بعد سنة أو سنتين في أقل تقدير.

ولكن المقاومة ظهرت بسرعة وأثبتت وجودها بشكل مدهش، وجعلت وسط العراق، في الوقت الراهن على أقل تقدير، غير آمن للجندي الأميركي، فكيف إذا أصبحت الأرض العراقية كلها غير آمنة لذلك الجندي، وهذا ما نتمناه. عندئذ سترحل القوات الغازية غير مأسوف عليها، إلا من ذوي النفوس الضعيفة التي تبحث في ظل الاحتلال عن موقع سلطوي معين.

ولقد تعاملت القوات الغازية منذ بداية عمليات المقاومة بعنف وعدم احترام لمشاعر العراقيين وتقاليدهم، فدخلوا شيئاً فشيئاً في دوامة الفعل ورد الفعل مع مقاومة بدت في البداية مشتتة وشبه يتيمة، كما يذكر علي حمادة في صحيفة النهار /3/7/ 2003/ ثم ما لبثت هذه المقاومة أن ازدادت قوة وفعالية ضد جيش أميركي قادر على الانتصار السهل في الحروب الميدانية النظامية، ولكنه ثقيل الحركة وقليل الفعالية في مواجهة حرب عصابات في بلد كبير وشديد التعقيد مثل العراق.

ويرى علي حمادة أن الشعب العراقي في غالبيته العظمى لم يتم استقطابه بعد في مشروع حركة تحرير واسعة النطاق، ويعيد ذلك إلى الانقسام المذهبي وغير المذهبي، لكن الحال يمكن أن تتغير مع مرور الوقت وازدياد الشعور بأن الجيش الأميركي بدأ بالفعل يغرق في مستنقع دموي.

المقاومة ضد الغزو الأميركي والبريطاني بدأت بقوة وتصميم، وفرضت نفسها في ساحة المواجهة والعمليات القتالية ضد القوات المعتدية لم تتوقف يوماً منذ انطلاقتها، والخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات الأميركية تزداد باطراد، وفي كل يوم يُقتل جندي أميركي أو اثنان أو ثلاثة بالإضافة إلى ضعفي هذا الرقم من الجرحى. بحسب الاعترافات الأميركية نفسها.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٥٢