تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكي نتلمس باختصار بعضاً من الأسباب الداخلية للضعف العربي، لابد لنا من العودة إلى الوراء قليلاً.. إلى ماقبل نصف قرن من الزمن، حيث كان الصخب السياسي العربي على أشده في الخمسينيات والستينات. في تلك الفترة، كان عدد من الأقطار العربية قد نال استقلاله، وأخذ يتطلع "بعنفوان" إلى بناء الوطن والمجتمع. والعنفوان يقتضي العجلة والسرعة. ولذلك أخذت الانقلابات العسكرية تتوالى على هذا القطر أو ذاك، معتمدة على الأيديولوجيات الحماسية. كان المنهج آنذاك، هو الوثوب لقطف الثمرة مباشرة، على حد تعبير المفكر العربي التونسي الدكتور أبو يعرب المرزوق في الكتاب الصادر عام/2003/ عن دار الفكر بدمشق وبيروت، بعنوان "النظر والعمل"، وهو كتاب يعتمد في أسلوبه على الحوار البناء بين الرأي والرأي الآخر، والحوار كان بين المرزوق والدكتور حسن حنفي، الأول يتبنى فكرة تقديم النظر على العمل، والثاني يتبنى الفكرة المعاكسة، وكل منهما يقدم أفكاره وبراهينه.

إن قطف الثمرة بسرعة كان هو الهدف، وبأي أسلوب كان، مع أن المنطق السليم يستدعي أولاً أن نغرس الغراس الوطنية ثم تحيطها كافة الأيدي بالرعاية والعناية والاهتمام، حتى يأتي أكلها ويوزع على الجميع. هذا هو مايمكن تسميته؛ بناء الدولة الديمقراطية الحديثة" لقد جرت محاولات من هذا القبيل في الخمسينات، ولاسيما في سورية، ولكن الذين يهدفون إلى قطف الثمرة مباشرة، أحبطوا تلك المحاولات النبيلة والسليمة، فكان الانقلاب.. ثم الانقلاب على الانقلاب، وهكذا.. وما أن وصلنا إلى نهاية القرن العشرين، حتى كان الوطن العربي قد ابتُلي بأغرب أنظمة استبدادية في العالم.. أنظمة مستقرة وطاغية على مجتمعاتها، ثم ذليلة أشد الإذلال أمام أعداء تلك المجتمعات.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٧٩