في الوقت نفسه يرسمون الاستراتيجيات لتفتيت البلدان العربية إلى هويات سياسية غير قابلة للحياة، وحتى ضمن هذه الهويات يتحدثون عن تقسيمات عرقية ودينية.. ثم تتساءل؛ لماذا يؤكدون على انتماء الأميركي لأميركا والأوروبي لأوروبا، ويزيلون الحدود والحواجز حتى بين الجنسيات المختلفة، بينما يتحدثون عن العرب كقبائل وأكراد ومسيحيين ومسلمين وأرمن وغير ذلك..!!. ...إن هدف هذه الهجمة على الهوية العربية والحضارية، لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية التي يشنونها، بل قد يكون تقويض هذه الهوية هو الهدف النهائي لهذه الحروب.
2 ـ ولكي لا نضع الحق على الطليان، كما يقول المثل، أي لكي لا نعتقد بنظرية المؤامرة الخارجية فقط، فإن الأسباب الداخلية أشد وأقوى من الأسباب الخارجية، ولو لم تكن الثانية ذات تأثير حادّ، لما كان للأولى أي دور وفاعلية في بقاء الضعف العربي واستمراره، ومن ثم تصاعده على هذا التواتر المؤلم.
وإذا ما عدنا إلى الدكتورة بثينة شعبان لوجدناها تضرب مثالاً على ذلك، جاء بصيغة تساؤل استنكاري؛ إذ هل يعقل أن يُكلف الدارسون اليوم في الولايات المتحدة وأوروبا لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون والتفاهم، كي لا يحدث في المستقبل الشرخُ الذي حدث قبل حرب العراق، بينما تمضي الجزائر والمغرب مثلاً في هدر الوقت والجهد من أجل مشكلة الصحراء الغربية التي يجب أن تنضوي جميعاً تحت لواء هوية أكبر وأعمق تحقق للجميع مكاناً لائقاً تحت الشمس وتبني لهم مكانة حقيقية بين الأمم.