تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الولايات المتحدة سعت بعد حرب الخليج إلى تغيير قواعد التعامل الدولي، وبعد 11/9 أصبح اعتبار التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وكأنه حق أميركي شرعي ومكتسب. وقد قيل؛ عندما تنتهك أرض الولايات المتحدة وأمنها، فإن حصانة أي أرض أخرى لا بد أن تسقط.

وقد عانى العرب والمسلمون سريعاً من انعكاسات قرار مجلس الأمن، ولا سيما في دول الغرب، حيث جرت كثير من الممارسات والضغوط النفسية على الآلاف من العرب والمسلمين. وقد بدأت الولايات المتحدة بتجميد أرصدة الكثير من الممولين المسلمين، واعتبار العديد من الجمعيات الإسلامية ممولة للإرهاب، وهذه الجمعيات ما هي في الواقع إلا صناديق الزكاة والصدقة التي يقدم لها المسلمون زكاة وصدقة عن أموالهم طبقاً لتعاليم الدين الإسلامي.

ولكي يتم تضييق الخناق على العرب بشكل خاص أكثر فأكثر قام الرئيس بوش بإصدار قرار يتجاوز فعلياً المنظومة القضائية القائمة في الولايات المتحدة، إذ يجيز له بصفته القائد الأعلى أن يأمر بمحاكمة الأجانب بتهمة الإرهاب في محكمة عسكرية سرية، دون أن يلتزم الادعاء بشروط إثبات التهمة السارية المفعول في قانون العدل الأميركي، والتي تفترض براءة المتهم حتى تثبت إدانته. كما أنه لا يصدر الحكم عن هيئة محلفين، كما تقتضي الأصول الدستورية والممارسة العدلية في الولايات المتحدة، بل من هيئة عسكرية مؤلفة من ثلاث ضباط يعينهم وزير العدل الفيدرالي، ولا تحتاج إلى الإجماع في إصدار القرار النهائي والنافذ المفعول فوراً، إذ يكفي أن يوافق اثنان من الثلاثة على الحكم بالإعدام مثلاً على المتهم، حتى ينفذ فوراً، دون أن يكون للمتهم الحق بالاستئناف أيضاً.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١١٧