تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في البداية اختلط، بشكل حاد، الإسلام بالإرهاب، والإرهاب بالإسلام، في الذهنية الأميركية حكومة وشعباً، ولا يزال في الواقع قائماً في كثير من حالاته. وهكذا راح جورج بوش يطلق شعاراته الواحد تلو الآخر، بعد أن تخلص مما أصابه من خوف ورعب وإرباك واضطراب، وقد تم أولاً إطلاق شعار الحملة الصليبية ضد الإرهاب (crusade)، ثم شعار العدالة المطلقة. وتحديد هدف الحرب بانتصار الخير على الشر والحضارة على الإرهاب، وشعار من ليس معنا فهو ضدنا، إلى آخر هذه القائمة العجيبة الغريبة التي تدل على نمط من العنجهية الأميركية وجبروت القوة التي لا حدود لطغيانها. وقد أثارت مثل هذه الأقوام والشعارات ولا سيما ((الحملة الصليبية)) و((العدالة المطلقة)) حفيظة المجتمعات الإسلامية في كثير من بلدان العالم، مما دعا الإدارة الأميركية لإعادة النظر بتلك الشعارات المطروحة، واعتبر بعضها زلة لسان..!! لا أزلّ الله لسان أحد.

وسار بعض العرب مع تيار ((التلطيف)) حول هذه الشعارات، فمنهم من قال إن بوش عندما وصف حملة أميركا على الإرهاب بأنها (crusade) لم يكن يعني أنها حملة صليبية، ورأى أن هذه الكلمة التي بدأت بمعنى تاريخي توصف به الحملات الصليبية، انتهت إلى معنى مجرد من الدلالة الدينية، كالحملة على الفساد مثلاً، هذا ما قاله الكاتب السعودي خالد محمد باطرفي في جريدة الحياة بتاريخ 15/11/2001، وقد حاول الاتكاء على التعليلات العلمية لنفي المقصد الذي تم فهمه من كلمة (crusade)، وعلل أن سوء فهمنا لما قاله بوش يوضح المدى الذي بلغه الاختلاف الفكري والثقافي بين الشرق والغرب. في الوقت الذي نستمد كمسلمين معاني لغتنا من القرآن ومقاييسنا من الشرع وفقهنا من علمائنا الأوائل.. يستمد الغربي لغته من قاموس يتجدد كل يوم ومقاييسه من شرائع ونظم تُفصَّل حسب ظروف المكان والزمان وفقهه من برلمانات ومحاكم دستورية)).

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١١٣