تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الفصول السابقة من الباب الأول، حاولت قبل الحادي عشر من أيلول توضيح الأسباب التي دعت إلى إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين، وكيف تبنتها أغلب المؤسسات الإعلامية في العالم، بعد أن استطاعت الصهيونية تحديداً تسويق ذلك المصطلح بشكل مدروس ومنظم، حتى بات العرب والمسلمون أنفسهم يتداولونه على مستوى واسع ضد أنفسهم. وقد اعتقدت، أو بالأحرى توهمت أنني قمت بعمل لا بأس به في هذا المجال. إلا أن الضربة القاسية والمؤلمة التي تلقتها الولايات المتحدة في 11/9/2001 والتي لم يكن العالم كله يتوقعها بهذا النجاح المذهل والنتيجة المأساوية، وما جرى نتيجة ذلك من تحولات خطيرة على المستوى العالمي، قد محا تماماً ذلك الوهم الذي انغرس لفترة من الوقت في نفسي، وقد قلب رأساً على عقب، تلك الطاولة التي كنت أضع عليها أوراقي وأقلامي وأدواتي الخاصة بالأبحاث المتعلقة بتداول ذلك المصطلح.

بعد الحادي عشر من أيلول تحول الإعلام العالمي إلى خلايا نحل، ينتج الكثير من الطنين والقليل من العسل المر، هل أقول إن آلافاً مؤلفة من التحاليل الإخبارية والأبحاث والدراسات والندوات، قد نشرت في الآلاف من صحف ومجلات العالم ومثلها كذلك في آلاف الفضائيات العالمية، وكلها تدور في فلك ما حدث وما سوف ينتج ما بعد الحدث. أما معظم تلك الجهات الإعلامية، فأخذ يشير بأصابع الاتهام العشر إلى العرب والمسلمين، وقد أخذت تلك الأصابع تطول وتغلظ حتى باتت تصل إلى حلق كل عربي في مشارق الأرض ومغاربها. وهنا أدركت بأسى أن ما قمت به من جهد حتى أبين أن اتهام العرب بالإرهاب، هو اتهام ظالم بنسبة كبيرة، قد ذهبت في مهب الريح، وأصبح كأنه قشة صغيرة في يدٍ تحاول أن توقف بها سيلاً جارفاً، لا يمكن لأية قوة مهما تكن هائلة أن تقف في وجه ذلك السيل الجارف.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٠٥