فعليك أن تعيش مع المشكلة، بعقلك وأعصابك، لتستطيع تفهمها. ولتسبر غور هذه المشكلة بالذات، عليك، أن تنأنى بفكرك، عن هذه المقاعد الوثيرة المريحة، وهذه القاعة المكيفة الهواء، وهذا الصرح الكامل التجهيز والمعدات، وأن تجلس إلى اللاجئين في مخيماتهم البالية القذرة، وتعيش معهم في حنينهم اللاهب إلى وطنهم، وفي حرقتهم على بيوتهم ومساجدهم وكنائسهم وفي لوعتهم على أضرحة أحبائهم، وفي تعشقهم لكل حفنة من تراب أرضهم. وإذا ما فعلت ذلك كان في وسعك آنذاك، وآنذاك فقط، أن تفكر بهذه المشكلة وأن تتحدث عنها، وأن تعمل فيها بروح من العدالة والإنصاف.
ليست هذه بالعواطف الجوفاء، وإذا قدر لكم، لا سمح الله أن تصيروا إلى ما صرنا إليه، وأن تحسوا كما نحس، فإنكم ستقولون ما نقول، وتقفون الموقف عينه الذي نقف.
ولهذه الأسباب، دعونا نكون أكثر جدية، وأشد اهتماماً وتفكيراً، إذا كنا حقاً نعني الوصول الى السلام على أساس متين من الحق والعدالة والإنصاف.
...
... ... ... ... ...
...