المعرفة الكاملة، وبدافع من سوء النية القائم على التصميم. وقد استغل أحد المندوبين انشغال حكومته في أمورها الداخلية، ليعرب عن آراء، تتناقض مع سياسة حكومته الصريحة المعلنة. ولا ريب في أن مثل هذه الحالات كلها تتطلب منا الرد والدحض. فهذا واجب مفروض علينا أداؤه، أمانة منا للحقيقة التي نبحث عنها، ووفاء منا للقضية النبيلة التي ندافع عنها وللتاريخ الذي نصنعه. وستظل جهودنا في هذا السبيل ثابتة لا يصل إليها كلال ولا ملال. وإذا كان هؤلاء الذين يدافعون عن الباطل لا يملون من التضليل والتحريف، فمن الأجدر بأولئك الذين يدافعون عن الحقيقة، أن لا يشعروا بكلال من قول الحقيقة وتكرارها. فواجبنا مقدس، في الكشف عن التضليل، واكتشاف الحقيقة.
والخطورة لا تقوم في تشويه الحقيقة، إذ أن من السهل العثور على الحقيقة، والتثبت منها. ولكن الخطورة تقوم في تزييف المفاهيم، لأن هذه المفاهيم تحمل طابع الصلاح والبقاء، وصورتهما، وتحت ستار هذا الصلاح، يتم تخطيط التضليل وإعداده. ولن أطيل الحديث، في الأمور المطلقة، إذ أن المثال الواضح، متوافر لدي وتحت تصرفي. وقد أقحم على سجلاتنا، ومن واجب سجلاتنا أن تكون خالية من مثل هذه المفاهيم المزيفة. وأنا أشير هنا إلى فكرة الحل القائم على الاتفاق.
إن الحل القائم على الاتفاق، يا سيدي الرئيس، إجراء سليم، ومقبول كوسيلة للوصول إلى تسويات سلمية للمنازعات الدولية. ولهذه الفكرة جميع مغريات التفكير الدولي. وليس في وسع إنسان أن ينكر أن الحل الذي يقوم على أساس الاتفاق يملك من مقومات الدوام والبقاء، أكثر مما