وليس من قصدي في هذه المرحلة من المناقشة، أن أسرد بصورة متسلسلة تاريخ القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، وكيف أتخذ القرار بتقسيم البلاد المقدسة، وكيف أقيمت إسرائيل، وأخرج اللاجئون من بلادهم وديارهم. ففي سجلات الأمم المتحدة البرهان على هذا الظلم الصارخ، الذي لم تر قصص التاريخ له مثيلاً من قبل. وإذا أردنا الإيجاز، قلنا أن الديار المقدسة، قد جزئت على الرغم من إرادة أهلها، وأقيمت فيها حكومة غريبة، لها شعبها الغريب أيضاً، بقوة السلاح ليس إلا. هذا هو أساس مشكلة اللاجئين.
وقد غدت مشكلة اللاجئين، المسؤولية الملقاة على عاتق الأمم المتحدة منذ بدايتها أي منذ اغتيال الكونت برنادوت وكانت سياسة الأمم المتحدة تقوم منذ البداية على أساس مبدأ العودة. وأكدت الأمم المتحدة منذ عام 1948، في جميع القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة، موقفها المؤيد لعودة اللاجئين إلى بيوتهم. ولضمان تنفيذ هذه القرارات، أقامت الأمم المتحدة وكالتين : أولاهما، لجنة التوفيق الدولية لفلسطين، ومهمتها المحدودة تسهيل سبل العودة للاجئين، وثانيتها وكالة الغوث الدولية، ومهمتها تقديم المعونة إلى اللاجئين إلى أن تتاح لهم العودة. وقد جمدت إسرائيل جهود لجنة التوفيق ورفضت أي اقتراح يقضي بتنفيذ العودة، مما أدى إلى استمرار وكالة الإغاثة في أعمالها لغوث اللاجئين حتى يومنا هذا. وينتهي عمل الوكالة في حزيران عام 1960. وبالنسبة إلى إصرار إسرائيل المستمر على رفض السماح للاجئين بالعودة إلى أوطانهم، فإن القضية، تعرض في هذه الدورة على الجمعية العامة لتدرس إمكان تمديد أعمال وكالة الغوث