أسطورة دولية. وقد تأيدت بشكل قاطع صلاحية الأمم المتحدة لمعالجة هذا الموضوع بعد الحجج الضخمة التي قدمتها الوفود المختلفة، في الدورات السابقة. وهكذا فقد انهارت قضية كون المشكلة داخلية ليس إلا. وعلينا أن لا نعود إلى الوراء لنبين ما هو جلي، ولنقرر، ما تقرر المرة تلو المرة.
ولن أسرد، للأسباب عينها، تاريخ الجزائر وكيانها الدولي، وسيادتها، واحتلال فرنسا عسكرياً لها، وكفاحها الطويل للحرية والاستقلال، أو عزمها الذي، لم يلحق به وهن أو ضعف، على تحقيق أهدافها الطبيعية، فقد بحثت جميع هذه المواضيع بإسهاب وتفصيل في الجلسات السابقة.وقد بينا أن الجزائر ليست مكتسبة لكيانها الدولي. وإنما هذا الكيان حق من حقوقها الطبيعية، وأنها جديرة باستعادته كحقيقة لا تقبل النقض والشك.
ولن أتحدث عن فظائع فرنسا، وأعمالها الوحشية، أثناء تنفيذها لعمليات القمع العسكرية في قرى الجزائر ومدنها وعشائرها. وقد احتشدت سجلات الأمم المتحدة، بالحقائق والأرقام، والاقتباسات والتقارير، التي تدين السلطات الفرنسية في الجزائر، بأعمال الإرهاب، التي تفوق حد التصور الإنساني. ولا نعتزم في هذه الدورة طرح هذه القضية. إذ لا جديد فيها، فالأسلوب الحالي هو عين الأسلوب القديم، والسلوك هو عين السلوك. والشيء الجديد الوحيد فيها هو استمرار الآلام الإنسانية.
أما وقد تعهدنا بعدم الخوض في هذه المسائل، ففي وسعنا أن نمضي إلى مسائل أخرى، يجب أن نقولها، وهي لا تتعلق بالماضي، بقدر ما تتعلق بالحاضر والمستقبل. ولكن أين نبدأ يا ترى ؟ ولماذا كان هذا السؤال