يصل بمشكلة الجزائر إليكم، في اللحظة نفسها التي أتمت فيها فرنسا رحلتها كاملة، وأنجزت عمليتها بأسرها، وأصبح في مكنتها أن تصدر بلاغها المعتاد قائلة " لقد نجحت العملية، وتم كل شيء وفق الخطة المرسومة ". ومن حسن الحظ، أن مشكلة الجزائر قد وصلت إليكم، وكأنها على موعد مع الخطة الفرنسية، بعد أن أعدت ونفذت، وبعد أن حملت السياسة الفرنسية ووضعت مولودها، وبعد أن تم إعداد رصيد فرنسا إلى آخر سنت واحد.
وقد أسهبت في هذه النقطة، يا سيدي الرئيس، لأننا إذا تطلعنا حولنا في هذه القاعة، وجدنا مقاعد الوفد الفرنسي خالية، شاغرة، وهذا مما يدعو إلى الأسف. فحتى لو كان موقف فرنسا من الجزائر خالياً، فإن مقعدها في الأمم المتحدة يجب أن لا يكون خالياً. ولا ريب في أان هذا الموقف من فرنسا أمر لا يمكن احتماله، فهو بالنسبة إلى الأمم المتحدة، نبو عن الذوق والكياسة، وبالنسبة إلى فرنسا نفسها دليل على التقلب وعدم الثبات وبالنسبة إلى المشكلة نفسها إجحاف وأي إجحاف، أما بالنسبة إلى الجنرال ديغول، بطل الحرب الكبير، فهو خروج عن تقاليد العسكريين، الذين لا ينسحبون عادة من الميدان. ومهما كان حكمنا على هذا الموقف، فإن غياب فرنسا من لجنتنا، بداية سيئة للجمهورية الخامسة.
ولعل انسحاب فرنسا من هذه الدورة بالذات، أمر يدعو إلى المزيد من الأسف، أكثر منه في أية دورة أخرى. فقد كان يتوقع منا من هذه الدورة أن نرفع تقريراً إلى الجمعية العمومية عن تطور المشكلة. وكان من المقدر لهذه الدورة أن تكون عرضاً للماضي، ودراسة للحاضر، وتخطيطاً