وعندما نحاول، في كل دورة من دورات الأمم المتحدة، تناول مشكلة نزع السلاح، نواجه على الفور معضلة المعضلات، ويتراءى أمام باصرتنا سؤال ضخم يحمل وراءه علامة استفهام كبيرة. وتوجه إلينا، باستمرار، أسئلة كثيرة عما تستطيع الأمم المتحدة أن تفعله في موضوع نزع السلاح، وما هو الدور الذي يمكن للدول غير المسلحة، أن تقدمه لوقف هذا التسابق الجنوني في التسلح. ولا تثار هذه الأسئلة وما شابهها لمجرد التسلية بالبحث الأكاديمي. إنها ليست مجرد ترف، بل هي حقيقة المشكلة وزبدتها. وإذا ما راعينا الحقيقة في قولنا، ذكرنا بان اتجاه المناقشات في هذه اللجنة هو الذي يستشيرها. وحقا فان هذه الأسئلة تنعكس، في طبيعة الجو، الذي يحاول البعض إدخاله في مناقشاتنا.,لا أذيع سرا إن قلت، إننا نواجه في هذا الموضوع الشديد الدقة، محاولات ملحة ومتواصلة لتخطي الأمم المتحدة، والتقليل من قدرتها، ولتحويل هذه المنظمة إلى معرض للبضائع الاستهلاكية والمصنوعة والجاهزة والمعدة للتصدير.
والدلائل، التي تفضح هذا الاتجاه يا سيدي الرئيس، أكثر من أن تفصل في هذه اللحظة. لكن ثمة ظاهرتين بارزتين تشيران الى النور الأحمر الذي يرمز إلى الخطر، لا يمكن لهما أن تغيبا عن انتباهنا.
ولن نعجز، في الدرجة الأولى، عن ملاحظة أن البند المتعلق بنزع السلاح قد اختفى أخيرا من الذاكرة. فعندما بلغت الأزمة العالمية قمتها، كان موضوع نزع السلاح يقف على شفير التعطيل والتعليق عن البحث. ولو لم يتول أميننا العام زمام المبادرة، وله الشكر على ذلك، فان موضوع نزع السلاح، كان سيظل يتيما على جدول الأعمال، لا يتبناه أحد، وينكره كل