المطلق , وليس المليون لاجئ عربي هم الذي يصخبون الآن وحدهم، لإنقاذ وطنهم، بل ان كل واحد من الثمانين مليون عري، الذين يرون في فلسطين وطنهم، يصخب أيضا.
وفي الختام، دعوني أؤكد لكم أيها الزملاء المندوبون، أنه لم يكن للعواطف أو التأثر البالغ أي اثر في هذا العرض الذي قدمناه إلى هذه الهيئة الموقرة ولم يكن رائدنا فيه إلا التفكير الموضوعي المتحرر المستقل.
وقد حاولنا بصورة خاصة إيضاح المشاكل العربية في محتواها الصحيح، مقدمين الاقتراحات أثناء هذا الإيضاح. بشكل جلي وحاسم، بحيث لا نترك مجالا لأية حلول بديلة.
ولا يمكن أن يوصف موقفنا هذا بالاصرار والعناد. بل إنه الواقعية بعينها. إذا أن هناك سبيلا واحدا للوصول إلى السلام. وقد يكون صحيحا انه جميع الطرق تؤدي إلى رومه. أما إلى السلام فهناك طريق واحد ليس إلا انه طريق العدالة ولا شيء غير العدالة. وقد صمدت حقيقة مطلقة رئيسة واحدة في تاريخ التسويات السياسية، للاختبار، في جميع الظروف والأحوال. فالحلول التي ترتكز على العدالة، تخلد وتبقى، أما تلك التي تخلو منها، فعمرها قصير، وكانت نتيجتها المحتومة دائما الفشل والكارثة.
وليس من هدفنا يا سيدي الرئيس، أن نصل إلى الكارثة أو إلى الفشل، فهدفنا، وغايتنا البحث عن السلام القائم على العدالة، والعدالة المرتكزة على مقتضياتها الحقة الواقعية.
هذه هي الغاية التي كرسنا أنفسنا من أجلها، وهي غاية لن نتخلى عنها أو ننحرف أبداً. فليكن الله في عوننا.