البشر؟ وهل يجوز أن تلّبى رغبة الزوجين فى تغليب الحصول على جنين ذكرأو العكس، أو أن يتم تغليب أحد الجنسين على الآخر فى طائفة من الناس؟ وبالرغم من وجود صعوبات فى نطاق التطبيق البشرى، وخاصة فى تجميع الكمية الكبيرة من السائل المنوى من الزوج وإجراء التلقيح الاصطناعى بمعرفة الطبيب، وأن يحل هذا محل الجماع الطبيعى الذى تتجلى فيه صفة المودة والرحمة والسكينة والألفة المقصودة لذاتها فى الحياة الزوجية، ومع هذا لا تعتبر هذه التقنية مستحيلة فى التطبيق البشرى مع وجود العقبات وارتفاع التكاليف. ناقش المجتمعون فى الندوة هذا الموضوع، وطرحوا بعض التساؤلات، منها ما إذا كان التحكم فى جنس الجنين يمكن أن يعتبر تدخلاً فى الإرادة الإلهية، وهل يجوز للإنسان أن يتحكم فى عناصر المعادلة التى تغيِّر من نسبة الذكور أو الإناث، وهل يتصادم هذا مع الحس الدينى؟ الواقع أن كل ما يفعل فى هذا الجانب يتم بقدرة الله تعالى ومشيئته، وفى حدود دائرة الأسباب والسنن التى أقام الله عليها هذا الكون ( وما تشاء ون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ). وتمت فى الندوة مداولات متعددة حول هذا الموضوع، وخلصت فى النهاية إلى التوصية التالية: اتفقت وجهة النظر الشرعية على عدم جواز التحكم فى جنس الجنين إذا كان ذلك على مستوى الأمة، أما على المستوى الفردى فإن محاولة تحقيق رغبة الزوجين المشروعة فى أن يكون الجنين ذكراً أو أنثى بالوسائل الطبية المتاحة، لا مانع منها شرعاً عند أغلب الفقهاء المشاركين فى الندوة، فى حين رأى غيرهم عدم جوازه خشية أن يؤدى ذلك إلى طغيان جنس على آخر. أقول: لو استجبنا لأهواء الناس فى إيثار الذكور وسخرنا الطب لبلوغ ما نشتهى، ص _214
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة · الصفحة ١٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدةص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي