وليس لهم في ذلك أي دليل ، فما أجاب به أصحاب القول الأول هو الصواب ، ولا زال العمل على ذلك حتى وقتنا هذا ، وهو الصحيح الذي لا محيد عنه ، والعلم عند الله تعالى [ إرشاد الساري 15 / 120 ] .
الجور في الحكم :
لا يختلف اثنان في وجوب عدل القاضي بين الخصوم ، ولو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً ، فربما أسلم الكافر لو رأى سماحة الإسلام وعدله ونزاهته .
ويجب العدل بين الخصوم المسلمة ، مهما كانت المراتب والوظائف ، فالعدل أساس الحكم .
ومن جار في حكمه فقد ارتكب إثماً عظيماً ، وتقحم النار على بصيرة ، لأن الجور في الحكم كبيرة من كبائر الذنوب .
قال بن عبد البر رحمه الله : وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر ، لمن تعمد ذلك ، عالماً به ، رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف ، وقال الله عز وجل : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ، والظالمون ، والفاسقون ، نزلت في أهل الكتاب ، قال حذيفة وابن عباس : وهي عامة فينا .
قالوا : ليس بكفر ينقل عن الملة ، إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة ، حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن ، منهم : ابن عباس ، وطاووس ، وعطاء ، وقال الله عز وجل : " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً " ، والقاسط : الظالم الجائر .
وقال رحمه الله : وأجمع العلماء أن الجور البين ، والخطأ الواضح ، المخالف للإجماع والسنة الثابتة المشهورة التي لا معارض لها ، مردود على كل من قضى به [ الإجماع لابن عبد البر 319 ] .
فيحرم على القاضي أخذ الهدية ، أو الرشوة على الحكم .
أما بالنسبة للهدية فلا يأخذها من أحد أبداً ، إلا من كان يهدي له قبل توليه القضاء ، فإن كانت له قضية ، فيمتنع القاضي من أخذ الهدية ، لأن فيها استمالة لقلب القاضي ، وربما جار في الحكم لصالح المُهدي .
أما الرشوة فحرام بلا شك .