5- قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ) معناه : أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى(1)يحميه عن الناس , ويمنعهم من دخوله , فمن دخله أوقع به العقوبة , ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا من الوقوع فيه , ولله تعالى أيضا حمى وهي محارمه , أي : المعاصي التي حرمها الله , كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة , وأكل المال بالباطل , وأشباه ذلك من المحرمات , فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة , ومن قاربه كاد أن يقع فيه , فمن احتاط لنفسه لم يقاربه , ولا يتعلق بشيء يقربه من المعصية , فلا يدخل في شيء من الشبهات .
6- قوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) والمضغة : القطعة من اللحم , سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها , قالوا : المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد , مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب .
7- وفي هذا الحديث : تأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد .
8- قوله صلى الله عليه وسلم :( ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) يحتمل وجهين :
? أحدهما : أنه من كثرة تعاطيه الشبهات يصادف الحرام , وإن لم يتعمده , وقد يأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير .
? والثاني : أنه يعتاد التساهل , ويتمرن عليه , ويجسر على شبهة ثم شبهة أغلظ منها , ثم أخرى أغلظ , وهكذا حتى يقع في الحرام عمدا , وهذا نحو قول السلف : المعاصي بريد الكفر , أي تسوق إليه . عافانا الله تعالى من الشر .
9- قوله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن يقع فيه ) أي :يقترب من الوقوع فيها .
(1) حمى : بكسر الحاء وفتح الميم أي مكان يمنع عنه الناس ويكون له حرس يحميه .