2- قيل سبب عظم موقع هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها , وأنه ينبغي ترك المشتبهات , فإنه سبب لحماية دينه وعرضه , وحذرا من مواقعة الشبهات , وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى , ثم بين أهم الأمور , وهو مراعاة القلب فقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة . . إلى آخره ) فبين صلى الله عليه وسلم أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد , وبفساده يفسد باقيه .
3- وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين ) فمعناه : أن الأشياء ثلاثة أقسام :..
? حلال بين واضح لا يخفى حله , كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم(1)وبيضه وغير ذلك من المطعومات , وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات , فيها حلال بين واضح لا شك في حله .
? وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح , وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك .
? وأما المشتبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة , فلهذا لا يعرفها كثير من الناس , ولا يعلمون حكمها,وأما العلماء فيختلفون فيها إختلافاً كبيراً فيكون الورع تركها .
4- قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقد استبرأ لدينه وعرضه ) أي : حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي , وصان عرضه عن كلام الناس فيه .
(1) لأن غير مأكول اللحم يحرم أكل وشرب ما ينتجه من لبنٍ وبيضٍ وسمنة وما شابهه .