تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت المذهبية والطائفية قد فرّقت كثيراً بين أبناء الأمة، مما أدى بها إلى التنافر والتقاتل والتنابذ، حتى صار الدم الأول الذي يراق في العالم هو دم المسلم بيد أخيه المسلم، وتدعمه قوة عالمية ظاهرة وخفية، فإن الإنسان يظل عنده أمل أن الأمة عبر اختلافها الطويل لم تختلف حول القبلة، فلم نر أحداً يدعو إلى الصلاة إلى أي مكان في العالم سوى الكعبة، وظلت وستظل عنواناً على هذه الوحدة لمن تفرقت بهم السبل وتفرقوا في دياجير العصبية العرقية أو المذهبية، واستجابوا لشياطين الإنس والجنّ في الفرقة والاختلاف تاركين نداء النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والحق أن وراء كل فرقة فهمٌ خاطئ، ووراء كل دم يراق عقل مظلم بالتكفير، حيث لا يستحل المسلم دم أيِّ مؤمن لأن ذلك يخلِّد صاحبه في النار؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء : 93)، لكنه يقتل أخاه متعمِّدا متعبِّدا أنه يقتل كافرا، وهو أمر شنيع تفرَّع عن تغذية فكرية تُكفِّرُ بالشبهة، وتخرج المسلم بالمعصية من الملَّة، وتُلحق كل شئ بأمور العقيدة، حتى لو زلّة لسان أو عمل ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل هذا مع أصحابه في حوادث شتى توجب منا التو قف عندها إذعاناً وتسليماً، ومنها ما يلي:

ما رواه مسلم بسنده عن ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنه -قَالُ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «أَيُّمَا امرئ قَالَ لأَخِيهِ : يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ». (صحيح مسلم ، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر،(2/42) حديث رقم:178).

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدةص ٢٧