وإذا كنا قد تحدثنا عن الكعبة رمز التوحيد الصافي فهذا يقود الأمة من وحدانية عقيدتها إلى وحدة صفوفها التي تجعل أي مسلم على وجه الأرض يتوجه خمس مرات في ركعات لا تقل عن سبعة عشرة، ونوافل في حدود ثلاثة عشرة وقد تزيد في رمضان إلى ما فوق العشرين، هذا يعني أن هذه الأمة كلها مربوطة برباط القبلة ولذا صار هذا المصطلح رمزاً بالحديث الذي رواه البخاري بسنده من حديث أنس - رضي الله عنه -: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخَامةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ـ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَة"ِ). (صحيح البخاري - أبواب المساجد - باب حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم: 397).
والحق أن مصطلح أهل القبلة أخذاً من هذا الحديث وغيره - صار رمزاً على وحدة الأمة، وأملاً دائماً أن تجتمع في سياستها واقتصادها وإعلامها، وإعزاز بلادها، وتنمية خيراتها، أو تزكية نفوسها، وعدم جواز إخراج أحد من الإسلام ماد ام يصلي إلى قبلتنا.
ويدلُّ على رمزية القبلة إلى الوحدة القوية ما يلي:
1- ما ذكره الطحاوي في عقيدته: (ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ماداموا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفين، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين).
2- قال ابن تيمية في الفتاوى: (قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دلَّ عليه الكتاب والسنة أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب، ولا يخرجونه من الإسلام بعمل، إذ ا كان فعلاً منهياً عنه: مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان، وأما إن تضمن ترك ما أمر الله به من الإيمان: مثل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت: فإنه يكفر به) .