تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا يعني مع الروايات التي أوردتها من قبل أن هناك سمعاً وطاعةً وتسليماً من المؤمنين إلا ما كان من تساؤل بعضهم عن صلاتهم قبل تحويل القبلة وهو سؤال وارد، لكنهم جميعا رضوا وسمعوا وأطاعوا وضربوا مثلاً عالياً حتى تحولوا وهم ركوع سواء، ما كان من رواية البراء، أنه كان في صلاة العصر،في المسجد الذي يسمى الآن ذو القبلتين، أو رواية أنس أنه كان في صلاة الصبح في مسجد قباء، وفي روايات أخرى تُجمع على أن موقف المؤمنين كان صلباً وقوياً، ومرضياً.

أما موقف غير المسلمين فقد كان لهم جميعا شغبٌ شديدٌ على النحو التالي:

(1 ) أكبر فئة بدأ بها القرآن (السفهاء) هم اليهود حيث شنعوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما صلى إلى بيت القدس، فقالوا: اتبَاعَهُ قبلتنا دليل على أن ديننا هو الأصح ،وأن دينه الجديد خطأ، فلما تحولت القبلة قالوا عن الله سبحانه: "إنه يجوز عليه البداء"، (أي يقول كلاما ويرجع عنه) تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا، وأن محمداً قد استبد به الشوق إلى دين آبائه وكعبتهم، وشنعوا عليه - صلى الله عليه وسلم - لأن فِريتهم الأولى قد انهارت أمام تحويل القبلة فلابد من زيف جديد، وهذا ليس غريبا عليهم، بل هذا ما مارسوه مع جميع الأنبياء، بل مع الله تعالى لما أمرهم أن يأكلوا المنِّ والسلوى، ويقولون يا ربنا حط عنا خطايانا فحرفوها إلى حِنطة فقال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ (البقرة : 59).

وهذا التزييف الشديد ومن النوع الردئ، وبلا حرج من أنفسهم يظهره موقفهم من الرسالة الإسلامية أول وصولها إلى المدينة ويتضح ذلك من الحديثين التاليين:

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدةص ١١