ويشار هنا إلى أنهم قد بدأوا بالفعل في تهيئة الظروف على أرض الواقع تحسباً للحظة المناسبة، ففيما يتعلق بأمر بالمسجد الأقصى خاصة فإن الدلائل تتكاثر على تعاظم الجدية لديهم في الإقدام على مشروع الهدم وما بعده وهذه أبرز الشواهد على ذلك: تضاعف أعداد التنظيمات والجماعات الساعية والمتعاونة للهدم ثم البناء. في الأرض المغتصبة الآن (120) جماعة تصنف في داخل إسرائيل نفسها بأنها متطرفة ومن هذه الجماعات ما لا يقل عن خمسة وعشرين جماعة متخصصة في المساعي الرامية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل.
وتشكل بعض هذه الجماعات تحالفات فيما بينها ومن أبرزها ما يسمى: (رابطة القدس) التي تضم عدداً من التجمعات اليهودية المتشددة وكانت هذه الرابطة هي السبب في إقناع بنيامين نتنياهو بافتتاح النفق المار تحت أساسات المسجد الأقصى عام 1417ه = 1996م، وتظهر استجابة نتنياهو لمطالب تلك الجماعات استعداده للمضي قُدُماً في تنفيذ ما تراه الجماعات الدينية واجباً.
وبات من المعروف أن تلك الجماعات لا تكتفي بالمطالب والمناشدات بل تلجأ بين الحين والآخر للقيام بأعمال عدائية واستفزازية ضد المسجد الأقصى يغلب على الظن أنها تريد بها جس النبض لردود الأفعال التي يمكن أن تحدث لو قامت بالعمل الأخير.
وقد قامت تلك الجماعات منذ عام 1967م الذي احتل اليهود فيه القدس وحتى العام 1990م بأكثر من أربعين عملاً عدائياً ضد المسجد الأقصى وقد يُظن أن ما يسمى ب (عمليات السلام) بعد هذا التاريخ قد خففت من حدة المشاعر اليهودية العدائية تجاه جيرانهم العرب (المسالمين) ولكن الحقيقة أن هذا الوهم تكذبه الوقائع فمنذ أن أبرمت اتفاقيات مدريد وأوسلو وأعمال الاعتداء تزداد وتيرتها حتى بلغت قريباً من مئة محاولة منها (72) محاولة منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى منتصف عام 1998م.