تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت قصة الافتتاح الرسمي لنفق (الحشمو نائيم) في سبتمبر/أيلول عام 1996 بمثابة لفت نظر لتبني الدولة العبرية لمثل هذه المشروعات. وكان افتتاح النفق في ذلك الوقت إشارة إلى بدء الاجراء العملي (الرسمي) لتحويل المسجد الأقصى إلى معبد يهودي، فبعد أن اكتمل النفق بطول أربعمائة متر في فترة عمل سري افتتحه عمدة القدس (تيدي كوليك) رسمياً في احتفال علني وهذا الافتتاح الرسمي أرادت به الحكومة الإسرائيلية أن تلقي برسالة مفادها أن اليهود أصبحوا شركاء في ساحات الأقصى فالأنفاق تجري من تحتها وبداخلها مساحات تصلح لأن تكون كنيساً مؤقتاً يقيم فيه الراغبون من اليهود صلواتهم (في الدور الأسفل) ريثما يتاح الانتقال إلى الأدوار العليا. وقد وضعت الحكومة الإسرائيلية لوحات إلكترونية داخل النفق تظهر البلدة القديمة للقدس بدون المسجد الأقصى أو مسجد الصخرة ويظهر مكانهما الهيكل اليهودي وسط طابع معماري جديد للمدينة تغلب عليه الصبغة اليهودية وأرادت حكومة نتنياهو أيضا أن يكون الافتتاح اختباراً تقاس به ردود الأفعال والأقوال العربية والإسلامية إذا ما تم تنفيذ مشاريع أكبر وقد جاءت ردود الأفعال والأقوال مشجعة لليهود حتى إن نتنياهو لم يجد مانعاً من التفاخر علناً بما تم إنجازه مشيداً بعهده الشجاع الذي شهد هذا الافتتاح بعد أن تأخر كثيراً وقال: (إنني فخور جداً ومتأثر جداً فالنفق يمس أساس وجودنا) وهاجم الفلسطينيين الذين اعترضوا على ما حدث بالتظاهرات والهتافات وقال: (السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية ما يحصل وسنستخدم كل الوسائل المتاحة لوقف الاعتراضات) وفعلاً . . . توقفت الاعتراضات واستأنفت المفاوضات بعدها على كل المسارات، ثم توقفت بعد إصرار اليهود على بناء مستوطنات على جبل أبي غنيم . . . ثم استأنفت حتى جاء الوقت الذي تعاقدت فيه إسرائيل مع المنظمة على تحمل تلك المسؤولية الأمنية كاملة في جريمة كاملة وتسمى (واي بلانتيشن).

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كامل · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كاملص ١٥