تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعتاد بعض الصوفية أن يخصصوا أياما للاعتكاف فيها وقضائها في العبادة.

وقد سمي بعض الصوفية لذلك ب «الخلوتي»، وهناك طريقة صوفية تسمى الخلوتية.

الخليج:

كان يشق القاهرة في العهد القريب خليج، يفتح له ماء النيل عند فيضانه، ويسمى ذلك فم الخليج، وكان طويلا تبنى على ضفتيه بيوت الأغنياء للاستمتاع بمنظره ورطوبة الجو، وقد تمد منه أنابيب لهذه البيوت لتستقي منه.

وكان كثير الأضرار؛ إذ لم يتعفف بعض الناس من أن يصب فيه القاذروات أو يرمي فيه الحيوانات الميتة المتعفنة، أو ترمي فيه لحمة الختان، ولعذوبة الماء كان يسرع إليه الفساد فإذا شرب وملئت منه القلل مرض شاربه، كما أنه في أيام الفيضان كان يحمل الطمي الضار بالشرب.

ولذلك صنعت الحكومة خيرا بردمه، خصوصا وأنه كان أيضا عرضة لتوليد الناموس والحشرات إذا أخذ النيل في الانحسار، وإلى الآن في القاهرة شارعا يسمى شارع الخليج، يجري فيه الترام بعد أن كان يجري فيه الماء.

خليك في بر خليص:

كلمة يستعملونها إذا نصحوا أحدا بعدم المغامرة، بالتزام بر السلامة.

خليك في حالك:

هي كلمة يستعملونها للأمر بالالتفات إلى نفسك، وعدم التدخل في أمور الغير، وهو مبدأ رديء في غاية الخطورة؛ لأن معناها عدم الاهتمام بالمجتمع، صلح أم فسد، وهذا ضد الوطنية.

خليك مع الله:

يقال للرجل يطلب منه أن يلجأ إلى الله عند الشدائد، ومثله خليك على الله؛ أي اتكل عليه في أمورك.

الخماسين:

أيام خمسون بعد شم النسيم تهب فيها رياح شديدة من الجنوب، وتكون سموما حارة، فإذا هبت الرياح اصطبغت السماء بالحمرة قليلا، أو كثيرا، وقد تمتد حتى يتعذر التنفس على الإنسان، ويشيع المصريون أنها أبادت قوافل برمتها في الصحراء، وقبل هبوب الخماسين يخرج المصريون إلى المزارع لشم النسيم، وهم يعتقدون أنهم إذا شموا النسيم في ذلك اليوم وهو اليوم المعروف بشم النسيم، اتقوا شرور الرياح الخماسينية.

خمسة وخميسة:

هي عبارة عن كف فيها خمسة أصابع، وتصنع عادة من عاج أو من فضة أو من نحاس مطلي، ويزعمون أنها تستلفت النظر فتقع عين الحسود عليها، فلا يؤذي الشيء الذي وضعت عليه؛ لأن عين الحسود لم تقع على الشيء إلا بعد أن تقع على الخمسة والخميسة، ويعلقونها على كل من يخشون حسده، خصوصا إذا كان جديدا، كسيارة جديدة أو فرش جديد.

الخواجة:

الخواجة في لسان المصريين هو أوروبي يلبس بدلة وبرنيطة، سواء كان روميا أو إيطاليا أو إنجليزيا أو غير ذلك.

وهو يحترم في مصر، ويخاف منه ويعتقد فيه العلم والأمانة أكثر من المواطنين، وخصوصا في الزمن الماضي، فإذا قدم طبيب وكان خواجة اعتقد أنه طبيب أمهر من الأطباء المصريين مهما كانت شهادته وضيعة، وإذا كان تاجر يوناني ببرنيطة استطاع أن يشتري من الفلاحين قطنهم أكثر مما يستطيع التاجر المصري مهما غشهم وخدعهم، وإذا وعد الخواجة المصري اعتقد أنه يفي بوعده أكثر مما يفي المصري، وكم ضحك الأوروبي على ذقن المصري، لا لشيء إلا لأنه خواجة، وسبب هذا أن الخواجات الأوروبيين هم الذين غزوهم وفتحوهم، فأجلوهم جميعا، وخافوا منهم من غير تفرقة بين إنجليزي وغيره.

ومن أسباب ذلك أيضا المحاكم المختلطة وما كانت ترهب به المصريين؛ ولهذا كان كثير من العقلاء يتوقى الدخول في هذه المحاكم.

وقد أوجدت هذه الحالة مركب النقص في المصريين، فاحترموهم واعتقدوا فيهم الكمال في كل شيء، مهما كان الخواجة ساقطا، ولما كثر غش بعضهم وأدركوا ألاعيبهم ورأوا أنهم ناس كسائر الناس يخدعون ويكذبون قل احترامهم لهم، ولم تعد لهم المنزلة الأولى التي كانت لهم، ونشاهد أن منزلتهم في الإسكندرية أقل من منزلتهم في القاهرة لكثرة اختلاطهم بهم ومعرفتهم إياهم.

ولا يطلقون الخواجة إلا على من كان نصرانيا، ولكن الأتراك قد يطلقونه على بعض المسلمين أيضا، ولما ثارت مسألة زواج الشيخ علي يوسف وطعن في كفاءته لبنت السادات أحضر نسبه ليدفع به عن نفسه، فكان من ضمن أجداده من سمي الخواجة فلان، فطعن في نصرانية أجداده.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٩٣