تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان هو القنب، وقد نصح أصحابه باستعماله، فاستعملوه، فاشتهر بالعراق ووصل إلى الشام ثم إلى مصر، وفي ذلك يقول بعضهم:

دع الخمر واشرب من مدامة حيدر

معنبرة خضراء مثل الزبرجد

يعاطيكها ظبي من الترك أغيد

يميس على غصن من البان أملد

فتحسبها في كفه إذا يديرها

وقيم عذار فوق خد مورد

وأحيانا ينسبونها إلى أهالي الهند ويقولون: إنهم أول من استعملوها، قال الشاعر:

فقم فانف جيش الهم واكفف يد العنا

بهندية أمضى من البيض والسمر

وقال فيها آخر:

وخضراء كافورية بات فعلها

بألبابنا فعل الرحيق المعتق

إذا نفحتنا من شذاها بنفحة

تدب لنا في كل عضو ومنطق

غنيت بها عن شرب خمر معتق

وبالدلق عن لبس الحرير المزوق

وقوله: «كافورية» ليس المراد نسبتها إلى كافور المشهور، وإنما نسبتها إلى بستان في القاهرة يقال له: بستان كافور، وكان يسمى البستان الكافوري، نسبة إلى كافور الإخشيدي، وكان يزرع فيه الحشيش بكثرة ويستجاد، كالذي قال:

رب ليل قطعته ونديمي

شاهدي وهو مسمعي وسميري

مجلسي مسجد وشربي من خض

راء تزهو بحسن لون نضير

قال لي صاحبي وقد فاح منها

نشرها مزريا بنشر العبير

أمن المسك؟ قلت ليست من المس

ك ولكنها من الكافور

وقال آخر:

قم عاطني خضراء كافورية

قامت مقام مدامة صهباء

يغدو الفقير إذا تناول درهما

منه له تيه على الأمراء

وقال بعضهم: «شر سكر سكر الحشيش.»

وقال المقريري: «ما بلي الناس بأفسد من هذه الشجرة لأخلاقهم.»

وقال بعضهم: إذا اعتدتها وجدتها تورث السفالة والرذيلة.

والفقراء يستعملونه على طرق شتى: فمنهم من يطبخ الورق طبخا بليغا، ويدعكه دعكا جيدا باليد، حتى يتعجن، ويعمل منه أقراصا، ومنه من يجففه قليلا، ثم يحمصه ويفركه باليد، ويخلط به قليلا من السمسم المقشور والسكر، ثم يسفه ويطيل مضغه، ومنهم - وهم الأكثر - من يدخنونه في الجوزة أو في السجاير باسم حسن كيف.

وبعض الأمراء كان يعاقب عليه بقلع الأضراس، وكان يزرع في القاهرة في أرض الطبالة، وباب اللوق، وحكر بولاق ثم منعت الحكومة زرعه في مصر، فكان يزرع في سفوح الجبال، وهو الآن أكثر ما يجلب من لبنان وما حولها.

وقد انتشر هذا الكيف فوقع فيه بعض الأغنياء وبعض الفقراء وبعض الموظفين، ولما اعتاده بعض الأغنياء أقاموا له صالونات فخمة وانتشر في مصر انتشارا كبيرا، وتحايلوا على تهريبه، واشتهر متعاطوه بالنكتة والخيال البارع، ونسبت إليهم كثير من القصص اللطيفة، وحل المشاكل العويصة، وقال من يتعاطها ويتعاطى الخمر معا: «إن الحشيش يجبن والخمر تشجع.» وهذا طبيعي؛ لأن الحشيش يخدر الأعصاب ويضعفها، والخمر تنشط الدورة الدموية وتهيجها، وقال واحد من هؤلاء: إنه إذا أراد مقابلة الحكام شرب الخمر؛ لأنها تدفع عنه الخوف، وإذا أراد الاتصال الجنسي استعمل الحشيش؛ لأنه ألذ.

وللحشيش استعمالات أخرى كالمعجون والمنزول، المادة الأساسية في كل ذلك هو الحشيش.

وقال مجرب للحشيش: «شعرت كأن جدران الكون انبسطت حولي، وصدرت منه أصوات مطربة، أزالت ما في نفسي من هم وخوف، وفتح أمامي فردوس النعيم، وخضت في بحر من البهجة والسرور، وطفح الحب على نفسي، وبعد ساعات قليلة أخذت هذه المناظر تقل، وشعرت بجوع شديد، فدخلت مطعما أكلت فيه كل ما قدم لي من الطعام، وأحسبه ألذ ما ذقته، ثم عدت إلى مخدعي ونمت نوما عميقا، ولم يبق من تأثير الحشيش سوى اصفرار وجهي وتعب جسمي.»

وقيل في الحشيش موال هو:

بلعت يوم بندقة في لونها خضرة

رأيت بياض عيني صار عليه حمرة

وصرت عابر وخارج بيتا ما أدره

وأنا ما باشوفش جوه ولا بره

حط:

بمعنى وضع، يقولون: حط رجله على السلم؛ أي وضعها، وحط في عينه قطرة؛ أي وضع، ولذلك يسمون القطرة والششم «حطوطا» ويقولون: حط السعر؛ أي نزل، وفي اصطلاح بعض التجار: الحطيطة، وهي القدر الذي يتجاوز عنه التاجر لعميله مما اتفق عليه.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٨٢